اليوسفية تحتفي بالذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء باستحضار روح الملحمة وتجديد قيم الوفاء للوطن
عامل الإقليم عبد المومن طالب يترأس احتفالات وطنية جمعت أجيال الأمس واليوم في مشهد يجسد استمرارية الذاكرة الوطنية

محمد تامر
في أجواء يطبعها الاعتزاز بالانتماء الوطني واستحضار صفحات مشرقة من تاريخ المغرب، احتضنت مدينة اليوسفية احتفالات تخليد الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، في مناسبة تحولت إلى محطة لاستحضار روح التعبئة الوطنية التي جسدها المغاربة سنة 1975، والتأكيد على استمرار ارتباط الأجيال الجديدة بالقيم التي حملتها هذه الملحمة التاريخية.
وترأس عامل إقليم اليوسفية، السيد عبد المومن طالب، مرفوقا بوفد رسمي، فعاليات الحفل المخلد لهذه الذكرى، بحضور عدد من المسؤولين والمنتخبين وممثلي الهيئات المدنية والجمعوية، إلى جانب مشاركة واسعة لساكنة المدينة، التي أضفت على المناسبة طابعا شعبيا مميزا، عكس عمق الارتباط بالذاكرة الوطنية.
وشكلت المسيرة الرمزية التي جابت فضاءات المدينة أبرز محطات هذا الاحتفال، حيث استحضرت مشاهدها روح المسيرة الخضراء لسنة 1975، حين لبى 350 ألف مغربي نداء الملك الراحل الحسن الثاني، في تعبير تاريخي عن التعبئة السلمية والتشبث بالوحدة الترابية للمملكة.
ولم يكن المشهد مجرد استعادة لحدث تاريخي، بل حمل دلالات رمزية عميقة، من خلال مشاركة فئات عمرية مختلفة، جمعت بين جيل عايش تفاصيل المسيرة الخضراء، وأجيال شابة وأطفال حرصوا على حمل الأعلام الوطنية وارتداء ألوان العلم المغربي، في صورة تعكس انتقال الذاكرة الوطنية من جيل إلى آخر.
وقد منحت هذه المشاركة المتنوعة للاحتفالات بعدا تربويا وتواصليا، إذ أتاحت للأجيال الصاعدة فرصة التفاعل مع واحدة من أبرز المحطات في التاريخ المغربي الحديث، بما تحمله من قيم التضامن والتلاحم والتعبئة الجماعية. كما شكلت مناسبة لاستحضار الدور الذي تضطلع به الأسرة والمجتمع والمؤسسات في ترسيخ ثقافة المواطنة وتعزيز الوعي بالرموز والمحطات الوطنية.
وفي هذا السياق، بدت اليوسفية وكأنها تقدم صورة مصغرة عن مغرب تتواصل فيه الذاكرة التاريخية مع طموحات الحاضر، حيث لا تقتصر الوطنية على استحضار المناسبات، بل تتجسد في السلوك والممارسة، وفي نقل قيم الانتماء والمسؤولية إلى الأجيال المقبلة.
واختتمت فعاليات الاحتفال في أجواء من الحماس والاعتزاز، تخللتها الأناشيد الوطنية والتعبيرات الشعبية المعبرة عن الفخر بالانتماء إلى الوطن، لتجدد ساكنة اليوسفية، من خلال هذه المحطة، ارتباطها بالثوابت الوطنية ووفاءها لروح المسيرة الخضراء، باعتبارها رمزا للتلاحم بين العرش والشعب.
وهكذا، لم تكن الذكرى الحادية والخمسون باليوسفية مجرد موعد احتفالي عابر، بل مناسبة لتأكيد أن الملحمة التي صنعتها أجيال الأمس تظل حاضرة في وجدان أجيال اليوم، وأن حب الوطن يظل قيمة متجددة تنتقل عبر الزمن، وتختصرها أسمى معاني الوحدة والتضامن والوفاء.




