الاتحاد الدستوري يطرح برنامجه الانتخابي: «من أجل مغرب بسرعة واحدة»

قدم حزب الاتحاد الدستوري برنامجه الانتخابي، الذي اختار له شعار «من أجل مغرب بسرعة واحدة»، واضعا تصوراً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً يهدف إلى تحقيق تنمية متوازنة، وتعزيز العدالة المجالية، وتقوية الثقة في المؤسسات، وتحويل الالتزامات السياسية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
ويؤكد الحزب، في تقديمه السياسي، أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة مكتسبات مهمة على مستوى الاستقرار السياسي، وتعزيز موقعه الإقليمي والدولي، وإطلاق أوراش اقتصادية واجتماعية كبرى، غير أن المرحلة المقبلة تفرض، حسب الاتحاد الدستوري، نفساً إصلاحياً جديداً، وجرأة أكبر في ترتيب الأولويات، ورفع نجاعة الدولة في التنفيذ والإنصاف.
ويقوم البرنامج على رؤية مفادها أن «مغرب بسرعة واحدة» هو مغرب لا تتقدم فيه جهة على حساب أخرى، ولا تحدد فيه الجغرافيا أو الظروف الاجتماعية حظ المواطن من الفرص والخدمات، بل تتحرك فيه التنمية بوتيرة متقاربة، مع احترام خصوصيات كل جهة ومجال.
اقتصاد منتج وفرص شغل أكثر
يضع الاتحاد الدستوري الاقتصاد المنتج والتشغيل وتحسين القدرة الشرائية في صلب التزاماته الوطنية، داعياً إلى الانتقال نحو نموذج اقتصادي تنافسي ومنصف، يقوم على دعم المبادرة الخاصة، وتنظيم دور الدولة، ومحاربة الريع والاحتكار، وتوفير شروط تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
ويقترح الحزب ربط التحفيزات الاستثمارية بخلق فرص الشغل، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات القادرة على إحداث مناصب عمل مستدامة، إلى جانب تطوير التكوين المستمر وإعادة التأهيل المهني، وتشجيع التشغيل الذاتي والمقاولة، وتحسين مواكبة الباحثين عن العمل.
كما يولي البرنامج أهمية خاصة لحماية القدرة الشرائية، من خلال تعزيز استقرار الأسعار، ومحاربة الممارسات الاحتكارية والمضاربات، وتقليص كلفة الوساطة غير المنتجة، ودعم الإنتاج الوطني للمواد الأساسية، وتعزيز الأمن الغذائي والطاقي.
وفي مجال الاستثمار، يقترح الحزب تبسيط المساطر الإدارية، ورقمنة الخدمات الاقتصادية، وتقليص آجال معالجة الملفات، وتحسين ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى الصفقات العمومية والتمويل، مع دعم التحول الرقمي والقدرة التنافسية والتصديرية للمقاولة الوطنية.
دولة الإنصاف والحماية الاجتماعية
يرتكز الالتزام الثاني لحزب الاتحاد الدستوري على بناء دولة عادلة اجتماعياً، قريبة من المواطن وفعالة في تقديم الخدمات العمومية، مع التركيز على التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والسكن والنقل.
ويعتبر الحزب إصلاح التعليم أولوية وطنية، من خلال تحسين جودة المناهج، وتعميم التعليم الأولي، وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية، وتحسين ظروف هيئة التدريس، وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل.
كما يقترح تطوير الجامعة المغربية لتصبح رافعة للبحث العلمي والابتكار والتنمية، عبر تحسين جودة التكوين الجامعي، ودعم الباحثين الشباب، وربط الجامعة بالمقاولة، وإدماج الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في التعليم العالي، إلى جانب تحسين الحياة الجامعية وظروف الطلبة.
وفي قطاع الصحة، يدعو البرنامج إلى تنزيل رشيد لورش الحماية الاجتماعية، والرفع التدريجي من الميزانية المخصصة للقطاع، وتعزيز الموارد البشرية الصحية، وتقوية الرعاية الصحية الأولية، وتطوير المستشفيات الجهوية ومستشفيات القرب، وتقليص آجال الانتظار، مع اعتماد ملف صحي إلكتروني موحد وتعزيز السيادة الدوائية الوطنية.
ويشمل التصور الاجتماعي للحزب كذلك دعم الأسرة، وتقوية الطبقة المتوسطة، وإدماج الفئات الهشة، وتسهيل الولوج إلى السكن اللائق، وتحسين النقل العمومي، وحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وإعادة إدماج السجناء والمفرج عنهم، إلى جانب حماية الطفولة التي أفرد لها البرنامج محوراً خاصاً.
مغرب الجهات والعدالة المجالية
يعتبر الاتحاد الدستوري أن الجهوية المتقدمة يجب أن تتحول من إطار قانوني إلى واقع تنموي ملموس، يمكن الجهات من لعب دور حقيقي في التخطيط والتنفيذ واتخاذ القرار.
ويقترح الحزب نقل صلاحيات تنفيذية أوسع إلى الجهات، وتعزيز اللامركزية الإدارية، وتمكين المجالس الجهوية من موارد مالية مستقرة، وربط المسؤولية بالمحاسبة والنتائج.
كما يدعو إلى بناء أقطاب اقتصادية جهوية منتجة، تقوم على تثمين المؤهلات المحلية لكل جهة، وتشجيع الاستثمار خارج المحاور التقليدية، ودعم المقاولات المحلية، وربط التنمية الجهوية بالبنيات التحتية والربط اللوجستيكي.
ويولي البرنامج أهمية خاصة للعالم القروي والمناطق الجبلية والواحاتية، من خلال تحسين الولوج إلى الماء والكهرباء والصحة والتعليم، وفك العزلة عن المناطق النائية، ودعم الأنشطة المدرة للدخل، والحد من الهجرة القروية.
مغرب الثقة والإشعاع
في محوره الرابع، يربط الاتحاد الدستوري نجاح الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية بترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات، وبناء إدارة فعالة وشفافة وقريبة من المواطنين.
ويقترح الحزب تبسيط المساطر الإدارية، وتعميم الرقمنة، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتأهيل الموارد البشرية داخل الإدارة، وتعزيز مؤسسات الحكامة والرقابة، وتقوية آليات الشفافية والولوج إلى المعلومات.
كما يشدد البرنامج على أهمية سيادة القانون وتيسير الولوج إلى العدالة، وتقليص آجال البت في القضايا، ورقمنة الخدمات القضائية، وتعزيز تنفيذ الأحكام القضائية وترسيخ الأمن القانوني للمواطنين والمقاولات.
ويؤكد الحزب كذلك على ضرورة تطوير الديمقراطية التشاركية، وإشراك المجتمع المدني والكفاءات الوطنية والشباب في بلورة السياسات العمومية، مع اقتراح إحداث مجلس أعلى للشباب.
وعلى المستوى الدولي، يدعو الاتحاد الدستوري إلى تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، وتقوية الشراكات مع إفريقيا وأوروبا وأمريكا وآسيا، وتثمين دور مغاربة العالم في التنمية الوطنية، والاستفادة من كفاءاتهم وخبراتهم.
سياسات قطاعية ومواجهة الأزمات
يتضمن البرنامج الانتخابي أيضاً مجموعة من السياسات القطاعية الداعمة، تشمل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والماء والبيئة، والمرأة والأسرة، والشباب، والثقافة والهوية، والإعلام والصحافة، والرياضة.
وفي مجال الماء، يركز الحزب على تطوير قدرات التخزين، ودعم مشاريع تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة، وتحسين النجاعة في استعمال الموارد المائية.
كما يولي أهمية للإعلام الحر والمهني، من خلال صيانة حرية الصحافة، ودعم استدامة المقاولات الصحفية، وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين في القطاع، ومواجهة الأخبار الزائفة في إطار احترام حرية التعبير.
وفي مواجهة الكوارث والأزمات، يقترح الاتحاد الدستوري بناء منظومة وطنية للوقاية والتدخل، وتطوير الإنذار المبكر، وتعزيز قدرات الرصد والتوقع، وتكوين فرق متخصصة جهوياً، وتقوية التنسيق المؤسساتي خلال حالات الطوارئ.
من الالتزامات إلى النتائج
ويشكل محور الحكامة والتنفيذ أحد أبرز عناصر البرنامج، حيث يؤكد الاتحاد الدستوري أن الفرق بين البرامج الانتخابية لا يكمن في كثرة الوعود، بل في القدرة على تنفيذها.
ويلتزم الحزب، في حال تحمله مسؤولية التدبير الحكومي، بترجمة أولويات البرنامج إلى برامج تنفيذية محددة، ترتبط بأهداف ومؤشرات للنتائج وآجال زمنية واضحة والجهات المسؤولة عن التنفيذ.
كما يدعو إلى اعتماد التخطيط الاستراتيجي، وربط التمويل بالأولويات، وتقييم أداء المسؤولين على أساس النتائج، وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي، وتعزيز الشفافية عبر رقمنة تتبع المشاريع والسياسات العمومية.
ويختتم الاتحاد الدستوري برنامجه بالتأكيد على أن المغرب الذي يطمح إليه هو مغرب الفرص العادلة، والاقتصاد المنتج، والمؤسسات القوية، والعدالة الاجتماعية والمجالية، والثقة في المستقبل، مؤكداً أن بناء مغرب أقوى وأكثر إنصافاً وإشعاعاً يمر عبر الانتقال من منطق الالتزامات العامة إلى منطق التنفيذ والمحاسبة والنتائج.




