طيران الإمارات يضاعف رحلاته إلى الدار البيضاء.. والمغرب يعزز موقعه على خريطة الطيران والسياحة الدولية

تتجه شركة طيران الإمارات إلى تعزيز حضورها في السوق المغربية، من خلال رفع عدد رحلاتها بين دبي والدار البيضاء إلى رحلتين يومياً، في خطوة تعكس النمو المتواصل في حركة السفر بين المغرب والإمارات، وتؤكد في الوقت ذاته الأهمية المتزايدة للمملكة ضمن شبكة الربط الجوي الدولية.
وبحسب معطيات نشرها موقع AeroRoutes المتخصص في تتبع شبكات ومسارات شركات الطيران، ستطلق الشركة الإماراتية رحلة يومية ثانية على خط دبي–الدار البيضاء ابتداءً من 1 فبراير 2027، ليرتفع بذلك عدد الرحلات المنتظمة بين المدينتين إلى رحلتين في اليوم.
وستواصل طيران الإمارات تشغيل رحلتها الحالية بطائرة إيرباص A380، فيما ستخصص للرحلة الإضافية طائرة بوينغ 777-200LR، على أن تحمل الخدمة الجديدة الرقمين EK753 وEK754، بما يمنح المسافرين خيارات أوسع ومرونة أكبر في التنقل بين المغرب ودولة الإمارات.
ولا يبدو أن التوسع في السوق المغربية معزولاً عن استراتيجية الشركة الإماراتية في القارة الإفريقية، إذ يتزامن مع توجهها لتعزيز شبكتها الإفريقية وإطلاق خدمات جوية جديدة، من بينها الربط المباشر بين دبي وكينشاسا عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ويعكس هذا التطور تنامي مكانة المغرب باعتباره نقطة التقاء مهمة بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لتطوير الربط الجوي وفتح مسارات جديدة أمام السياحة والأعمال والاستثمار.
وفي الاتجاه ذاته، يواصل المكتب الوطني المغربي للسياحة توسيع شراكاته مع شركات الطيران الدولية بهدف رفع الطاقة الاستيعابية وتعزيز حضور الوجهات المغربية في الأسواق الخارجية.
ومن أبرز هذه الشراكات، التعاون مع شركة ترانسافيا الفرنسية، التي عززت الربط الجوي بين باريس وورزازات بإضافة رحلة أسبوعية جديدة، ليرتفع عدد الرحلات المباشرة إلى ثلاث رحلات أسبوعياً، أيام الثلاثاء والأربعاء والسبت، وفق معطيات المكتب الوطني المغربي للسياحة.
ومن المقرر أن يستمر هذا البرنامج خلال الموسم الصيفي إلى غاية 31 أكتوبر، فيما يجري بحث إمكانية الحفاظ على الرحلة الإضافية خلال الموسم الشتوي، وهو ما قد يمنح ورزازات ربطاً جوياً أكثر استقراراً مع السوق الفرنسية.
وتكتسي هذه التحركات أهمية خاصة بالنسبة للقطاع السياحي المغربي، الذي يواصل تحقيق مستويات قياسية. فقد استقبل المغرب خلال سنة 2025 حوالي 19.8 مليون سائح، بزيادة بلغت 14 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، فيما سجلت مداخيل السياحة مستوى قياسياً ناهز 138 مليار درهم.
واستمر هذا الزخم خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، بعدما بلغ عدد السياح الوافدين إلى المملكة خلال الأشهر الخمسة الأولى حوالي 7.7 ملايين سائح، بزيادة قدرها 7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
وتؤكد هذه المؤشرات أن الربط الجوي أصبح أحد المفاتيح الأساسية لتوسيع النمو السياحي المغربي، خصوصاً بالنسبة للمدن والوجهات التي تحتاج إلى مزيد من الرحلات المباشرة للوصول إلى الأسواق الدولية.
كما أن تعزيز الخطوط الجوية لا يساهم فقط في استقطاب مزيد من السياح، بل يفتح المجال أمام تنشيط حركة الأعمال والاستثمار، وتسهيل تنقل أفراد الجالية المغربية، وتعزيز موقع المملكة كمنصة إقليمية تربط بين القارات والأسواق.
وبينما تستعد شركات طيران دولية لزيادة رحلاتها نحو المغرب وفتح مسارات جديدة، تبدو المنافسة على تعزيز الربط الجوي بين الوجهات المغربية والأسواق العالمية في تصاعد مستمر، بما يخدم طموح المملكة في تنويع مصادر السياح وتوزيع الحركة السياحية على مختلف جهات المملكة.
وفي هذا السياق، لا تمثل الرحلة الثانية لطيران الإمارات بين دبي والدار البيضاء مجرد زيادة في عدد الرحلات، بل تحمل دلالة أوسع على ارتفاع الطلب الدولي على المغرب، وتعاظم جاذبيته كوجهة سياحية واقتصادية، وتنامي دوره كمحور جوي بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.




