الولاية التشريعية انتهت.. فأين حصيلة النواب؟

انتهت قبل أيام الولاية التشريعية، وأصبح الشارع المغربي على موعد مع استحقاقات انتخابية تشريعية مرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل، في محطة يفترض أن تشكل مناسبة حقيقية لمحاسبة المنتخبين على ما قدموه خلال سنوات ولايتهم.
لكن، واحتراماً للمواطنين الذين وضعوا ثقتهم في ممثليهم وصوّتوا عليهم داخل دوائرهم الانتخابية، يطرح سؤال مشروع نفسه بقوة: أين هي الحصيلة النيابية؟
إلى حدود اليوم، لم نسمع، أو على الأقل لم نلمس، مبادرات واسعة من عدد من النواب لعقد لقاءات تواصلية مع ساكنة دوائرهم، لعرض ما تحقق، وتقديم حصيلة العمل البرلماني، والحديث بصراحة عن الوعود التي تحققت وتلك التي ظلت حبيسة الحملات الانتخابية.
فالناخب لا يحتاج فقط إلى صورة انتخابية أو خطاب موسمي، بل يحتاج إلى أن يعرف ماذا فعل ممثله تحت قبة البرلمان، وما هي القوانين والمبادرات والملفات التي دافع عنها، وماذا قدم لدائرته وساكنتها خلال الولاية التشريعية.
وفي المقابل، بدأ عدد من الشباب المغاربة يتطلعون إلى شيء مختلف عن الخطاب الانتخابي التقليدي، وعن توزيع الوعود والبرامج التي سرعان ما تنتهي بانتهاء الحملة الانتخابية.
الشباب يريدون “عقد نجاعة” لا مجرد برنامج انتخابي.
عقد واضح بين المرشح والناخب، يتضمن التزامات قابلة للقياس، وأهدافاً محددة، وآجالاً زمنية واضحة، مع استعداد المنتخب لتقديم حصيلة دورية أمام المواطنين ومساءلتهم له عن مدى احترامه لما التزم به.
لقد تغير وعي الناخب المغربي، ولم يعد من السهل إقناعه بالشعارات وحدها. فالمواطن يريد منتخباً يتواصل معه قبل الانتخابات وبعدها، ويعتبر نفسه مسؤولاً أمامه طوال الولاية، وليس فقط خلال أسابيع الحملة الانتخابية.
ومن هنا، فإن الاستحقاقات المقبلة ينبغي ألا تكون مجرد سباق للوائح والأسماء، بل محطة لترسيخ ثقافة المحاسبة والنجاعة وربط المسؤولية بالنتائج.
فالانتخابات ليست شيكاً على بياض، والولاية البرلمانية ليست امتيازاً، وإنما مسؤولية وتعاقد مع المواطنين.
والسؤال الذي ينبغي أن يسبق صناديق الاقتراع هذه المرة ليس: من سيقدم أفضل برنامج انتخابي؟
بل: من سيقبل توقيع عقد نجاعة مع المواطنين، ويضع نفسه تحت مجهر المساءلة والمحاسبة؟




