مجتمع

عبد اللطيف مكرم: تجربة جامعة الحسن الأول في التكوين المستمر تؤكد أهمية التوقيت الميسر في تنويع العرض البيداغوجي وخدمة المحيط السوسيو اقتصادي

 

راكمت جامعة الحسن الاول بسطات، تجربة مهمة في تكوين الموظفين واطر مختلف القطاعات السوسيو اقتصادية، كما انخرطت، في اطار تنويع عرضها البيداغوجي، انسجاما مع استراتيجية الوزارة الوصية، في نظام التوقيت الميسر نظرا للقناعة بان هذا النمط من التكوين يتيح التوفيق بين الالتزام المهني والتحصيل الجامعي ، كما يساهم في تأهيل الرأسمال البشري بمختلف القطاعات.

ففي خضم النقاش المتواصل حول التوقيت الميسر أو “المكيف”، تم الاتصال بالسيد رئيس جامعة الحسن الاول بسطات الدكتور عبداللطيف مكرم حول هذا الموضوع.

وفي تصريح للجريدة، أكد  رئيس الجامعة ، أن جامعة الحسن الأول بسطات، استندت إلى تجربة راكمتها على مدى سنوات في مجال التكوين المستمر، خصوصا في ما يتعلق بمواكبة الموظفين والمهنيين، اطر القطاعات السوسيو اقتصادية والإدارات والمؤسسات الراغبين في تطوير معارفهم ومؤهلاتهم ومواصلة تكوينهم الجامعي، إلى جانب التزاماتهم المهنية ، كما استندت الجامعة على مخرجات اللقاءات المتعددة مع شركائها السوسيو اقتصاديين، وبادرت في اعتماد عدة مسالك للإجازة والماستر والدكتوراه في اطار التكوين حسب التوقيت الميسر، و تنويع عرضها البيداغوجي، انسجاما مع استراتيجية الوزارة الوصية، وتفعيلا لمقتضيات القانون الجديد 59.24 المنظم للتعليم العالي والبحث العلمي.

وفي اطار هذه الدينامية، وجهت الجامعة جزءا مهما من عرضها التكويني نحو مجالات تعرف تحولات متسارعة، من بينها الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والهندسة الصناعية، واللوجستيك، وتدبير المشاريع، والمالية، والتسويق، والقانون العام والخاص، والجودة والسلامة والبيئة، ونظم المعلومات، بالاضافة إلى تخصصات أخرى. وحرصت الجامعة، في هذا الإطار، على أن تظل هذه التكوينات قريبة من متطلبات الميدان والتحولات التي يعرفها ، من خلال إشراك الأساتذة الجامعيين والمهنيين معا ؛ مع الحرص ان يستفيد كل الطلبة من هذه الدينامية

فجامعة الحسن الاول بسطات، حسب الدكتور عبد اللطيف مكرم، تنظر إلى التوقيت الميسر من منطلق تجربتها الميدانية، موضحا أن هذه الفئة من المعنيين بالتكوين تحتاج بالاضافة إلى البرامج البيداغوجية والتأطير البيداغوجي والإداري، الى صيغ زمنية مختلفة عن التوقيت الجامعي العادي حتى تتمكن من الجمع بين العمل والدراسة.

وقال “مكرم ” إن جامعة الحسن الأول بسطات راكمت تجربة مهمة في مجال التكوين المستمر، ومكنت الجامعة من الوقوف بشكل عملي على حاجيات المعنيين بالتكوين، والى الاجراءات وكيفية مواكبة هذه الفئة من الموظفين والأطر والمهنيين والفاعلين السوسيو اقتصاديين الراغبين في تطوير مساراتهم العلمية والمهنية.

فالتكوين المستمر، بحسب “مكرم “، أتاح كذلك للجامعة فرصة للتفاعل المباشر مع فئات من المهنيين والموظفين والأطر، وفهم انتظاراتهم والصعوبات التي تواجههم في الاستفادة من التكوين في التوقيت العادي.

ويبرز “مكرم” أن الإشكال الذي يسعى التوقيت الميسر إلى معالجته واضح: الموظف مرتبط بساعات عمل محددة، وفي الوقت نفسه يرغب في استكمال دراسته أو تطوير مؤهلاته الجامعية، وهو ما يجعل التوقيت الجامعي العادي غير ملائم في كثير من الحالات.

ومن هنا، فإن التوقيت الميسر يوفر إمكانية عملية لتنظيم الدراسة في أوقات تتلاءم مع الوضعية المهنية للموظف، بما يسمح له بأن يواصل أداء مهامه الوظيفية، وفي الوقت ذاته يتابع تكوينه الجامعي.

ويؤكد” مكرم ” : “التوقيت الميسر لا يعني أن نكيف البرنامج أو نخفض من متطلبات التكوين، بل الذي يتكيف هو الزمن فقط، أما البرنامج والحجم الزمني والتأطير والتقييم والامتحانات والتحصيل، فتبقى خاضعة للضوابط والمعايير الجامعية الوطنية المعمول بها بالتوقيت العادي”.

كما اكد “مكرم” ان هذا النمط من التكوين يتوج بالحصول بعلى الدبلومات الوطنية للإجازة و الماستر و الدكتوراه .

اما عن الرسوم المتعلقة بالتكوين حسب التوقيت الميسر يضيف رئيس الجامعة، فهي مساهمة في تعويض الاطر البيداغوجية والإدارية والإمكانيات اللوجستية التي يتم تعبئتها خارج أوقات العمل ( المساء ويومي نهاية الأسبوع)، علما ان بعض الفئات ذات الدخل المحدود (الحد الادنى للأجور SMIG) يتم إعفاؤها.

فالتكوين حسب التوقيت الميسر، وفق تصور جامعة الحسن الأول يضيف  عبد اللطيف مكرم، لم يكن مجرد عرض تكويني، وإنما كان أيضا مجالا لاستشراف حاجيات قطاعات و فئات مهنية مختلفة ، فالجامعة اليوم مطالبة بأن تكون أكثر قدرة على مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع وسوق الشغل، وأن توفر إمكانيات للتعلم وإعادة التأهيل وتطوير الكفاءات، خصوصا بالنسبة للأشخاص الذين لم يعد التوقيت العادي للدراسة ملائما لوضعيتهم المهنية، علما ان نفس التكوينات مفتوحة للطلبة بالتوقيت العادي.

ويضع رئيس جامعة الحسن الأول بسطات، التوقيت الميسر ضمن سياق أوسع يرتبط بفلسفة التكوين مدى الحياة، التي تجعل من الجامعة فضاء مفتوحا للتعلم والتطوير المستمر، وليس محطة تنتهي بمجرد الحصول على أول شهادة والالتحاق بسوق الشغل.

وهكذا، تقدم جامعة الحسن الأول بسطات تجربتها في هذا المجال باعتبارها امتدادا لتراكم مؤسساتي في التكوين المستمر وتنويعها وإغنائها لهذا النمط من التكوين، وتجسيدا لتوجه يروم الاستجابة لحاجيات محيطها السوسيو اقتصادي وكذا تمكين الموظفين والعاملين والأجراء، والمهنيين من مواصلة مسارهم الجامعي في ظروف زمنية ملائمة، مع الحفاظ على البرامج المسطرة في التكوين المستمر وفي التكوين حسب التوقيت الميسر، والحفاظ على جودة التأطير، وصرامة التقييم، ومصداقية التكوين والشهادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى