سوق الرساميل المغربي يواصل النمو.. ارتفاع رسملة البورصة والأرباح وإطلاق أول عقد آجل على مؤشر MASI 20

أصدرت الهيئة المغربية لسوق الرساميل العدد الرابع عشر من «مجلة سوق الرساميل»، الذي يستعرض أبرز التطورات التي شهدتها أسواق الرساميل خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، مسجلا استمرار المنحى التصاعدي لمختلف المؤشرات الرئيسية، وتعزز دينامية السوق على مستوى الأسهم والدين والتوظيف الجماعي وإقراض السندات.
وبحسب معطيات العدد الجديد، بلغ مؤشر «مازي» عند متم ماي 2026 مستوى 18.874,97 نقطة، مسجلا ارتفاعا بنسبة 5 في المائة على أساس سنوي، فيما وصلت القيمة الإجمالية لرسملة بورصة الدار البيضاء إلى 1.100,6 مليار درهم، بزيادة سنوية بلغت 16,52 في المائة.
وتعكس هذه الدينامية، وفق الهيئة، المتانة المالية للشركات المدرجة، التي حققت خلال سنة 2025 رقم معاملات مجمعا بلغ 360 مليار درهم، بارتفاع نسبته 10 في المائة، في حين ارتفعت النتيجة الصافية الإجمالية بنسبة 38,3 في المائة، لتصل إلى 52 مليار درهم.
وساهم القطاع البنكي بالحصة الأكبر من أرباح السوق، بنسبة بلغت 42 في المائة، متبوعا بقطاعي الاتصالات والبناء ومواد البناء، اللذين حققا أرباحا بلغت على التوالي نحو 6,97 مليار درهم و6,47 مليار درهم.
وعلى مستوى سوق الدين، بلغ الجاري الإجمالي 1.144 مليار درهم في نهاية أبريل 2026، مع استمرار هيمنة سندات الخزينة التي استحوذت على 70,4 في المائة من السوق.
كما سجلت هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة نموا لافتا، بعدما بلغت أصولها الصافية 827 مليار درهم خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الجارية، بارتفاع نسبته 7 في المائة على أساس سنوي، مدفوعة باكتتاب صاف بلغ 46 مليار درهم، تركز بشكل أساسي في فئتي السندات قصيرة الأمد والسوق النقدية.
وامتد هذا النمو إلى باقي هيئات التوظيف الجماعي، حيث ارتفعت أصول هيئات التوظيف الجماعي في رأس المال بنسبة 76 في المائة إلى 6 مليارات درهم، وهيئات التوظيف الجماعي العقاري بنسبة 22,5 في المائة إلى 134 مليار درهم، فيما سجلت صناديق التوظيف الجماعي للتسنيد ارتفاعا بنسبة 83 في المائة لتبلغ أصولها الصافية 32 مليار درهم، وذلك في نهاية دجنبر 2025.
وفي سوق إقراض السندات، بلغ حجم العمليات المنجزة خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 نحو 163 مليار درهم، مسجلا ارتفاعا بنسبة 36,6 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها.
وبالتوازي مع هذه المؤشرات، شهدت المنظومة التنظيمية تطورا مهما، خصوصا مع دخول القانون الجديد المتعلق بهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة ومرسومه التطبيقي حيز التنفيذ، وهو ما تعتبره الهيئة لبنة أساسية في تحديث منظومة التدبير الجماعي، وتوسيع مجالات الاستثمار وإتاحة أدوات مالية جديدة تستجيب للمعايير الدولية.
ومن أبرز التحولات التي طبعت هذه الفترة، الانطلاق الفعلي لسوق المشتقات، حيث شهد السادس من أبريل 2026 الإطلاق الرسمي لأول أداة آجلة مدرجة في بورصة الدار البيضاء، ويتعلق الأمر بعقد «MASI 20 Future» الآجل.
ويرتقب أن يساهم هذا المنتج المالي الجديد في تنويع الأدوات المتاحة أمام المستثمرين، وتوفير آليات إضافية للتحوط وتدبير المخاطر، بما يعزز نضج السوق المالية الوطنية وقدرتها على مواكبة حاجيات المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين.
وأكدت الهيئة أن هذه التطورات تنسجم مع خارطة الطريق التي تعتمدها برسم سنة 2026، ومع أولوياتها الاستراتيجية، التي تركز أساسا على تحديث البنيات الأساسية للسوق، وتنويع الأدوات المالية، وتشجيع الابتكار.
وفي مجال حماية المدخرات والإدماج المالي، واصلت الهيئة مبادراتها التحسيسية من خلال مشاركتها في أسبوع الثقافة المالية، في إطار جهود ترمي إلى تقريب عموم المواطنين من آليات الاستثمار وتعزيز فهمهم لأسواق الرساميل، باعتبار المعرفة المالية أحد مرتكزات بناء الثقة في المنظومة المالية على المدى الطويل.
وعلى المستوى الدولي، عززت الهيئة المغربية لسوق الرساميل حضورها داخل الهيئات العالمية المنظمة للأسواق المالية، لاسيما بعد انتخابها، بتاريخ 31 مارس 2026، لشغل منصب «ممثل بمجلس الإدارة» لدى لجنة الأسواق النامية والناشئة التابعة للمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، وذلك للفترة الممتدة من 2026 إلى 2028.
ويتيح هذا الانتخاب للهيئة المغربية حضور مجلس المنظمة والمساهمة في النقاشات المتعلقة بوضع وتطوير المعايير الدولية المنظمة لأسواق الرساميل، لاسيما خلال الاجتماعات السنوية المنعقدة في ماي 2026.
كما تواصل الحضور التقني للهيئة من خلال مشاركتها في عدد من اللجان المتخصصة التابعة للمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، خاصة في مجالات تدبير الأصول والترميز ومكافحة غسل الأموال، إلى جانب مشاركتها في الاجتماع السنوي العشرين لاتحاد الهيئات العربية للأوراق المالية.
وفي إطار تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، نظمت الهيئة في الرباط دورة تدريبية تقنية لفائدة السلطات الموريتانية، كما واصلت تعزيز تبادل المعلومات والخبرات مع عدد من الهيئات التنظيمية الدولية، من بينها نظيراتها في فرنسا وغانا ومالطا.
وخصص العدد الرابع عشر من «مجلة سوق الرساميل»، إلى جانب عرضه للمؤشرات الرئيسية لمختلف مكونات السوق، ملفا خاصا للعقد الآجل الجديد على مؤشر «MASI 20»، حيث يتناول الخصائص التقنية لهذا العقد، ومنظومة السلامة الاحترازية المواكبة له، فضلا عن تطبيقاته العملية في مجال تدبير المحافظ الاستثمارية.
وتعكس هذه التطورات، بحسب الهيئة المغربية لسوق الرساميل، مرحلة جديدة في مسار تطور السوق المالية الوطنية، عنوانها توسيع الأدوات الاستثمارية، وتعزيز آليات التحوط وتدبير المخاطر، ومواصلة تحديث الإطار التنظيمي والمؤسساتي بما يواكب التحولات التي تعرفها الأسواق المالية على المستويين الوطني والدولي.




