قسم التعمير بإقليم مديونة تحت المجهر.. أسئلة حول توجيه المنعشين ومعايير اختيار المختبرات

تطرح طريقة تدبير بعض الملفات المرتبطة بالتعمير بإقليم مديونة أسئلة تستحق التوضيح، خاصة بشأن ما يتم تداوله حول توجيه عدد من المنعشين العقاريين إلى التعامل مع مختبر محدد لإنجاز الاختبارات والتحاليل المرتبطة بمشاريعهم، في وقت توجد فيه مختبرات أخرى تتوفر، بحسب المعطيات المتداولة، على الاعتمادات والتراخيص المطلوبة.
الموضوع لا يتعلق بمختبر بعينه بقدر ما يرتبط بمبدأ أوسع يتصل بكيفية تدبير المساطر الإدارية واحترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص. فحين تكون أمام الإدارة عدة جهات مؤهلة قانونيا وتقنيا، يصبح من المشروع التساؤل عن المعايير التي يتم على أساسها توجيه أصحاب المشاريع، وما إذا كان الاختيار متروكا للمنعش أم مرتبطا بمقتضى إداري أو تقني محدد.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى طبيعة قطاع التعمير، الذي يرتبط بشكل مباشر بمصالح المنعشين والمقاولين والمهنيين، وأي توجيه إداري في هذا المجال يمكن أن تكون له انعكاسات عملية على مختلف المتدخلين.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا واضح: هل يوجد سند قانوني أو تنظيمي يبرر توجيه المنعشين نحو مختبر محدد، أم أن المجال مفتوح أمامهم لاختيار أي مختبر يستوفي الشروط القانونية والتقنية المطلوبة؟
موقف الإدارة.. بين ضمان الجودة واحترام المنافسة
ومن زاوية أخرى، يمكن أن يكون للمصالح الإدارية تفسير مهني وتقني لمثل هذه الإجراءات، يرتبط بالحرص على احترام المعايير التقنية، وضمان سلامة المشاريع، وتوحيد الوثائق والاختبارات المطلوبة في ملفات التعمير. كما قد يكون أي توجيه، إن وجد، مرتبطا بمتطلبات تقنية أو بمقتضيات تنظيمية، وليس بالضرورة تفضيلا لجهة على حساب أخرى.
وهذا الجانب يظل أساسيا في قراءة الموضوع بصورة متوازنة، إذ إن الحسم لا يكون بالانطباعات، وإنما بالرجوع إلى القواعد المعتمدة والأساس القانوني الذي تستند إليه الإدارة في تدبير هذه المساطر.
وفي المقابل، فإن ضمان الجودة واحترام المتطلبات التقنية لا ينبغي أن يحجبا سؤال المنافسة. فإذا كانت عدة مختبرات تستوفي الشروط القانونية والتقنية، فإن وضوح معايير الاختيار وحيادها يصبحان عنصرين أساسيين لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتدخلين.
ومن المهم التأكيد أن طرح هذه التساؤلات لا يعني توجيه اتهام إلى أي مسؤول أو جهة، ولا يمثل حكما مسبقا على سلامة الإجراءات المعتمدة، وإنما يأتي في إطار التحفظ الصحفي وحق المهنيين والرأي العام في معرفة القواعد التي تحكم علاقة الإدارة بالمتعاملين معها.
لكن جوهر المسألة يبقى واضحا: عندما تتوفر عدة مختبرات مؤهلة، ينبغي أن تكون معايير الاختيار محددة ومحايدة وقابلة للفهم من طرف الجميع فالمنافسة لا تستقيم بالغموض، وإنما بقواعد واضحة ومساطر متساوية أمام جميع المتدخلين.
وعليه، تتوجه الدعوة إلى الجهات المعنية بإقليم مديونة، وبالأخص المصالح المختصة بالتعمير، إلى تقديم توضيح رسمي حول طبيعة هذه المسطرة والأساس الذي يحكم اختيار المختبرات، مع بيان ما إذا كان الأمر يتعلق بمتطلبات تقنية ملزمة أم بمجرد توجيه إداري.
فمثل هذا التوضيح من شأنه أن يحسم الجدل، ويضع القواعد أمام الجميع على قدم المساواة، ويحمي صورة الإدارة، ويطمئن المهنيين، ويضمن في الوقت نفسه أن تظل المنافسة مفتوحة أمام جميع المختبرات المستوفية للشروط القانونية والتقنية.




