المعهد العالي للدراسات البحرية بالدار البيضاء يحتفي بتخرج 103 أطر بحرية ويطلق تخصصات جديدة لتعزيز صناعة السفن والاقتصاد الأزرق

احتفى المعهد العالي للدراسات البحرية بالدار البيضاء، اليوم الثلاثاء، بتخرج دفعة جديدة من الطلبة برسم السنة الجامعية 2025-2026، خلال حفل ترأسه وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، خصص لتسليم الشهادات لفائدة خريجي المؤسسة.
وشكل الحفل مناسبة للاحتفاء بالفوج الـ48 للطلبة ضباط الملاحة التجارية، خريجي سلك المهندس والسلك العالي، إلى جانب الفوج الخامس من خريجي سلك الماستر في إدارة الشؤون البحرية، حيث بلغ عدد المتوجين 103 خريجين، من بينهم ثمانية طلبة ينحدرون من دول إفريقية.
وأكد وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، في كلمة بالمناسبة، أن هذا التخرج يمثل محطة مهمة في المسار المهني للخريجين، مشيدا بانضباطهم ومثابرتهم خلال سنوات التكوين، ومبرزا أن العنصر البشري يظل حجر الزاوية في تعزيز مكانة المغرب كفاعل بحري ولوجستيكي إقليمي ودولي.
وأوضح الوزير أن القطاع البحري أصبح يحظى بأهمية استراتيجية في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، لما يوفره من فرص واعدة في مجالات النقل البحري، والتجارة الدولية، والصناعة البحرية، والخدمات المينائية، والاقتصاد الأزرق.
وفي هذا السياق، شدد قيوح على الدور المحوري الذي يضطلع به المعهد العالي للدراسات البحرية في إعداد كفاءات قادرة على مواكبة الطموحات الوطنية في المجال البحري، مشيرا إلى أن المؤسسة انخرطت في مسار تحديث متواصل شمل تطوير البنيات التحتية والتجهيزات البيداغوجية، وتحديث البرامج الدراسية، وتنويع التكوينات بما يتلاءم مع حاجيات القطاع.
وأعلن الوزير عن إطلاق تكوينات جديدة ابتداء من الموسم الجامعي المقبل، تهم سلك المهندس في هندسة السفن، وسلك المهندس في إلكترونيات السفن (Marine Electrotechnics)، إضافة إلى سلك الإجازة في الهيدروغرافيا وسلك الدكتوراه بالمعهد.
وأضاف أن هذه التخصصات الجديدة ستساهم في دعم المشاريع الوطنية المرتبطة بصناعة السفن وصيانتها، وتعزيز القدرات المغربية في الهندسة البحرية والهيدروغرافيا، فضلا عن تطوير البحث العلمي والابتكار في المجالات البحرية.
وأشار قيوح إلى أن المغرب، تحت القيادة الملكية، يتجه نحو ترسيخ موقعه كأمة بحرية صاعدة، مستفيدا من مؤهلاته الجغرافية والاستراتيجية، ومذكرا بأن مخرجات المناظرة الوطنية البحرية المنعقدة بطنجة يومي 21 و22 ماي الماضي، أكدت ضرورة تعزيز منظومة التكوين البحري، خاصة عبر تقوية دور المعهد العالي للدراسات البحرية.
كما كشف عن توجه الوزارة نحو إحداث جامعة بحرية وطنية بمدينة طنجة، لتكون قطبا متكاملا للتكوين والبحث العلمي والابتكار في مختلف التخصصات المرتبطة بالمهن البحرية والمينائية واللوجستية.
من جانبه، أكد مدير المعهد العالي للدراسات البحرية، محمد بريويك، أن حفل التخرج يأتي في سياق دينامية متواصلة تقودها وزارة النقل واللوجستيك لتنزيل الرؤية الملكية المتعلقة بتطوير الاقتصاد الأزرق وتأهيل الواجهة الأطلسية للمملكة.
وأوضح أن إعداد الكفاءات البشرية يشكل أحد المرتكزات الأساسية لإنجاح هذه الرؤية، مبرزا أن خريجي المعهد، منذ تأسيسه سنة 1978، ساهموا بشكل كبير في تعزيز حضور المغرب في مجالات الملاحة التجارية واللوجستيك البحري والموانئ.
كما استعرض بريويك استراتيجية تطوير المعهد التي انطلقت سنة 2018، والمبنية على أربع ركائز أساسية، تتمثل في تنويع العرض التكويني، وتحسين جودة التعليم، والانفتاح على المحيط المهني الوطني والدولي، وتعزيز البحث العلمي والابتكار.
واختتم الحفل بتقديم عرض حول برامج التكوين المستمر التي يوفرها المعهد، والتي تواكب المعايير الدولية المعتمدة في مجال تكوين وتأهيل البحارة، وفق مقتضيات الاتفاقية الدولية لمعايير التدريب والإجازة والخفارة للملاحين (STCW)، ومعايير المنظمة الدولية للمساعدات الملاحية (IALA).
ويؤكد هذا الموعد الأكاديمي استمرار الرهان المغربي على الاستثمار في الكفاءات البحرية باعتبارها رافعة أساسية لتعزيز تنافسية المملكة داخل سلاسل القيمة البحرية واللوجستية العالمية.




