الدار البيضاء تفقد أحد رجالاتها البررة.. وفاة المختار التازي أحد رموز العمل الجماعي والحزبي بالعاصمة الاقتصادية
الراحل من الشخصيات التي بصمت مرحلة مهمة من تاريخ تدبير الشأن المحلي بالدار البيضاء

فُجعت الساحة السياسية والحزبية بمدينة الدار البيضاء، مساء أمس الثلاثاء، بوفاة الحاج المختار التازي عن عمر ناهز الثمانين سنة، وهو أحد الوجوه البارزة في تدبير الشأن المحلي وأحد القيادات التاريخية لحزب الاتحاد الدستوري. وخلف نبأ رحيله موجة واسعة من التأثر والأسى في صفوف أسرته وأصدقائه ومعارفه ورفاقه في العمل السياسي والحزبي، الذين استحضروا خصاله الإنسانية ومساره الحافل بالعطاء وخدمة الصالح العام.

ويُعد الراحل من الشخصيات السياسية والإدارية التي بصمت مرحلة مهمة من تاريخ تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية، خاصة خلال فترة الجماعات الحضرية التي سبقت اعتماد نظام “وحدة المدينة” سنة 2003، حيث جمع بين مسار مهني ناجح في مجال الصيدلة وانخراط فاعل في العمل الجماعي والحزبي.
وعلى المستوى المهني، مارس الحاج المختار التازي مهنة الصيدلة لسنوات طويلة بمدينة الدار البيضاء، واكتسب من خلالها مكانة متميزة داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي المحلي، كما عرف بقربه من المواطنين وحرصه على خدمة قضاياهم.
وفي مجال التدبير المحلي، تولى الراحل رئاسة جماعة بوشنتوف خلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 1992 و1995، حيث أشرف على تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية والمرافق الجماعية، في مرحلة كانت فيها الجماعات الحضرية تضطلع بأدوار محورية في تدبير شؤون العاصمة الاقتصادية.
كما شغل منصب نائب رئيس المجموعة الحضرية للدار البيضاء، المؤسسة التي كانت تؤمن التنسيق بين مختلف الجماعات الحضرية للمدينة قبل إحداث مجلس مدينة الدار البيضاء بصيغته الحالية، وساهم من موقعه في مواكبة عدد من الأوراش التنموية التي عرفتها المدينة خلال تلك الفترة.
وعلى الصعيد الحزبي، ارتبط اسم الراحل بحزب الاتحاد الدستوري لأكثر من عقدين، حيث ظل مناضلا وقياديا بالحزب منذ سنة 1983 إلى غاية سنة 2007، وشغل عضوية اللجنة الإدارية للحزب، كما تولى مهمة المنسق الإقليمي للحزب بعمالة الفداء مرس السلطان.
وأسهم الفقيد في تأطير التنظيم الحزبي واستقطاب المنتخبين والأطر والكفاءات، خاصة بمنطقتي مرس السلطان وبوشنتوف، خلال مرحلة شكل فيها الحزب أحد أبرز الفاعلين في تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية.
وعُرف الراحل بقربه من الساكنة والفاعلين المحليين بأحياء درب الكبير وبوشنتوف ومرس السلطان ودرب السلطان ودرب اليهودي، كما تميز بأسلوب عمل قائم على التواصل الميداني والإنصات لقضايا المواطنين، جامعا بين الخبرة المهنية والمسؤولية السياسية، وموليا اهتماما خاصا لقضايا التنمية المحلية وتحسين الخدمات العمومية.
وبرحيل الحاج المختار التازي، تفقد مدينة الدار البيضاء واحداً من رجالات جيل ساهم في بناء تجربة التدبير الجماعي المحلي قبل إصلاح نظام وحدة المدينة، وأحد الأسماء التي تركت بصمة واضحة في مسار حزب الاتحاد الدستوري وفي تأطير المنتخبين والفاعلين السياسيين على المستوى الإقليمي، تاركا وراءه إرثا من العطاء والعمل في خدمة الصالح العام، وذكرا طيبا في ذاكرة أجيال من البيضاويين.




