شؤون محلية

54 مليار سنتيم لفك الاختناق عن الجرف الأصفر.. مشروع طرقي استراتيجي يعزز تنافسية أكبر قطب صناعي ومينائي بالمغرب

 

في خطوة تعكس الرهان المتزايد على تعزيز البنيات التحتية الداعمة للاستثمار، صادق مجلس جماعة مولاي عبد الله، خلال دورة استثنائية انعقدت يوم 16 يونيو 2026، على اتفاقية شراكة ضخمة لإنجاز طريق مدارية ومحورية بمنطقة الجرف الأصفر، بغلاف مالي يصل إلى 540 مليون درهم (54 مليار سنتيم)، في مشروع يُنتظر أن يشكل نقلة نوعية في حركة النقل واللوجستيك بإقليم الجديدة.

ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للجرف الأصفر، الذي يحتضن أحد أكبر الموانئ الصناعية بالمملكة، إلى جانب عدد من الوحدات الصناعية الكبرى المرتبطة بالفوسفاط والطاقة والصناعات التحويلية، ما يجعل تحسين الربط الطرقي بالمنطقة ضرورة اقتصادية وتنموية ملحة.

وتوزعت مساهمات تمويل المشروع بين ستة شركاء رئيسيين، يتقدمهم المجمع الشريف للفوسفاط بمساهمة بلغت 162 مليون درهم، فيما ساهمت وزارة التجهيز والماء ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات بمبلغ 108 ملايين درهم لكل منهما، بينما خصصت وزارة الصناعة والتجارة والوكالة الوطنية للموانئ وشركة الجرف الأصفر للطاقة 54 مليون درهم لكل طرف.

وجرت المصادقة النهائية على الاتفاقية تحت إشراف النائب الأول لرئيس الجماعة حسن يشكر، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى تعبئة مختلف المتدخلين لضمان تنزيل المشروع وفق رؤية مندمجة تستجيب لحاجيات التنمية الاقتصادية بالمنطقة.

ويتضمن المشروع إنجاز طريق مدارية بطول 21 كيلومتراً، تربط بين الطريق الجهوية رقم 314 والطريق الجهوية رقم 301 على مستوى سيدي عابد، إضافة إلى تهيئة ما تبقى من الطريق الجهوية 314 على طول 8.34 كيلومترات. ومن المرتقب أن يساهم هذا المحور الطرقي الجديد في تحسين انسيابية حركة الشاحنات، وتقليص الضغط على الشبكة الطرقية الحالية، والرفع من شروط السلامة الطرقية، فضلاً عن تسهيل الولوج إلى المنطقة الصناعية والمينائية.

كما أسندت مهمة المواكبة التقنية للمشروع إلى شركة التنمية المحلية “الجديدة الكبرى”، التي ستتولى تدبير الصفقات وتتبع مراحل الإنجاز، في حين تم إحداث لجنة خاصة للتتبع يرأسها عامل إقليم الجديدة، بهدف ضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين والسهر على احترام الجدولة الزمنية المحددة.

ويرى متابعون أن المشروع يتجاوز كونه مجرد ورش طرقي، ليشكل استثماراً استراتيجياً في مستقبل الجرف الأصفر باعتباره محركاً اقتصادياً وطنياً وقاعدة صناعية ولوجستيكية ذات إشعاع دولي. كما يُرتقب أن يسهم في تعزيز جاذبية المنطقة لاستقطاب استثمارات جديدة، وخلق فرص شغل إضافية لفائدة ساكنة الإقليم والجماعات المجاورة.

غير أن الرهان الحقيقي، وفق عدد من الفاعلين المحليين، لن يكون في حجم الاعتمادات المالية المعبأة أو عدد الشركاء المنخرطين، بل في القدرة على تحويل هذه الالتزامات إلى واقع ملموس داخل الآجال المحددة في 36 شهراً، بما يضمن إخراج هذا المشروع الحيوي إلى حيز الوجود وترجمة وعود التنمية إلى بنية تحتية قادرة على مواكبة الدينامية الاقتصادية المتسارعة التي تعرفها منطقة الجرف الأصفر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى