قضايا ومحاكم

محكمة المحمدية تضع ملف “المستثمرين الأمريكيين” على طاولة الحسم.. والدفاع يصفه بـ”إجرام مالي منظم” يهز الأمن الاستثماري

 

أدرجت المحكمة الابتدائية بالمحمدية، اليوم الإثنين، ملفًا قضائيًا بالغ الحساسية يتعلق بما بات يُعرف بقضية “المستثمرين الأمريكيين”، للنطق بالحكم في جلسة 29 يونيو 2026، بعد استكمال جميع المرافعات والدفوعات في ملف يتابع فيه المتهم (ع.ع) بتهم ثقيلة تشمل النصب، والتزوير في محررات تجارية وعرفية، وخيانة الأمانة، والتصرف في مال مشترك بسوء نية.

وتعود وقائع الملف إلى نزاع مرتبط باستثمارات أجنبية عبر شركة أم تحمل اسم “ATLAS”، حيث يدعي الطرف المدني، وهم مستثمرون أمريكيون، تعرضهم لعمليات استيلاء وتفويتات مشبوهة في أصول مالية وعقارية، شملت – وفق تصريحاتهم – السيطرة على شركة طبية واستغلال مواردها خارج الأطر القانونية.

“ليست نزاعًا تجاريًا.. بل شبكة إجرامية مكتملة الأركان”

خلال جلسة اليوم، قدّم دفاع المطالبين بالحق المدني مرافعة وُصفت بالقوية، رفض فيها بشكل قاطع توصيف الملف كـ”خلاف تجاري” أو “إشكال في التسيير”، معتبرًا أن القضية تتعلق بـ”إجرام مالي منظم ومخطط له بدقة للاستيلاء على رؤوس أموال أجنبية”.

وأكد الدفاع أن الوقائع لا تحتمل التأويل التجاري، مشددًا على أن الأفعال المنسوبة للمتهم تندرج ضمن الجرائم الجنائية الخطيرة التي تمس الثقة في البيئة الاستثمارية، وتستوجب، حسب تعبيره، “حكمًا رادعًا يعيد الاعتبار لهيبة القانون”.

خبرة الدرك الملكي تحسم الجدل التقني

واستند دفاع الطرف المدني إلى نتائج خبرات تقنية وجنائية اعتبرها “حاسمة”، خاصة تلك التي أنجزها المختبر الوطني للأدلة الجنائية التابع للدرك الملكي بالرباط، والتي خلصت – وفق ما تم عرضه أمام المحكمة – إلى وجود تزوير في توكيلات ومحاضر تفويت حصص في الشركة المعنية.

كما أشار الدفاع إلى معطيات حسابية وبنكية وصفها بـ”الدقيقة”، تُظهر، حسب قوله، “تصرفات غير مشروعة في أموال الشركة”، مع تسجيل تحويلات واستعمالات مالية بعيدة عن أهداف الاستثمار، شملت مبالغ تُقدر بملايين الدولارات، بينها ما يفوق 2.2 مليون دولار.

اعترافات وتبريرات.. ومفارقة قضائية لافتة

وفي معطى لافت داخل الملف، أشار دفاع المستثمرين إلى أن المتهم سبق أن أقر ببعض الوقائع خلال مراحل الاستنطاق، قبل أن يحاول لاحقًا تبريرها وإعادة تأويلها في اتجاه تكييفها كـ”تصرفات تسييرية مشروعة”، وهو ما اعتبره الدفاع تناقضًا يعزز قوة الاتهام بدل نفيه.

“جريمة مستمرة” تهدد الثقة الاستثمارية

كما شدد الدفاع على أن الملف لا يتعلق بوقائع منتهية، بل بـ”وضعية جرمية مستمرة”، بالنظر إلى استمرار السيطرة على عقار واستغلال مركز طبي موضوع النزاع، مع ما يترتب عن ذلك من عائدات مالية يتم تحصيلها خارج الشرعية، وفق تعبيره.

وحذر الدفاع من تداعيات القضية على صورة الاستثمار بالمغرب، معتبرًا أن مثل هذه الملفات، في حال عدم الحسم فيها بحزم، قد تُضعف ثقة المستثمرين الأجانب وتؤثر على تدفق الرساميل نحو المملكة.

العدالة على المحك.. والقرار قريب

واختتمت الجلسة برفع الملف للمداولة، في انتظار النطق بالحكم يوم 29 يونيو الجاري، في قضية يُرتقب أن تحظى بمتابعة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين والحقوقيين، بالنظر إلى ما تحمله من رسائل مرتبطة بحماية الاستثمار الأجنبي وترسيخ الأمن القانوني والاقتصادي.

وتبقى الأنظار موجهة إلى المحكمة الابتدائية بالمحمدية، في انتظار كلمة القضاء الفصل في واحد من أكثر الملفات المالية إثارة للجدل خلال هذه السنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى