ثقافة و فنون

الندوة الوطنية بموسم الزهر بتازة ترسم معالم “خارطة طريق” تشاركية لإنقاذ التراث المعماري والمدن العتيقة

اللقاء شكل فرصة نوعية لالتقاء كبار الخبراء لتشريح واقع النسيج العمراني التاريخي للمملكة.

احتضنت مدينة تازة، مؤخرا، ندوة وطنية كبرى حول “الشراكة بين المجتمع المدني والمؤسسات العمومية في تأهيل التراث”، وذلك ضمن فعاليات النسخة السابعة من “موسم الزهر” التي تنظمها مؤسسة “دار السماع”.

اللقاء الذي نظم بشراكة مع الكلية متعددة التخصصات وائتلاف ذاكرة المغرب، شكل فرصة نوعية لالتقاء كبار الخبراء لتشريح واقع النسيج العمراني التاريخي للمملكة.

وفي هذا السياق، أكد  حميد السليماني، رئيس جمعية دار السماع، أن تنظيم هذه الندوة يأتي سعيا من الجمعية للانخراط في الحركية الوطنية لتأهيل المدن العتيقة التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، مثمناً القرارات الشجاعة للسلطات المحلية، وخاصة اتفاقية إعادة تهيئة المحلات المتضررة من حريق المدينة العتيقة، وكذا برنامج التنمية الحضرية 2023-2026 الرامي لترميم الأسوار التاريخية.

وأوضح السليماني أن هذه المبادرات تكتسي أهمية قصوى لمواجهة الأخطار التي تهدد بعض المنازل المتداعية، مشدداً على ضرورة وجود برنامج متكامل يضمن حماية الهوية الثقافية لتازة العليا بمآثرها الخالدة كالجامع الأعظم والحصن السعدي والمدرسة المرينية.

وأضاف رئيس جمعية دار السماع أن الجمعية تهدف من خلال هذا اللقاء إلى تعزيز دور المجتمع المدني كقوة اقتراحية وشريك فعلي في التنمية كما نص على ذلك الدستور المغربي، وذلك عبر إشراك الجمعيات المتخصصة كائتلاف ذاكرة المغرب للاستفادة من تجارب وطنية ناجحة في مدن كآسفي وتطوان وتارودانت ومراكش.

وأشار السليماني إلى أن الندوة ركزت على أن “التأهيل الاجتماعي” يجب أن يكون رفيق درب “التأهيل المعماري”، عبر إيجاد حلول توافقية للهشاشة التي تعيشها ساكنة المدن العتيقة وإدماجهم في عملية تثمين الموروث، معتبراً أن هذا النشاط الفكري هو خطوة عملية لإبراز أهمية العمل التشاركي في إنجاح أوراش الترميم.

من جهته، أكد  محمد العزوزي، الباحث في التراث والتعمير بوزارة الثقافة، على ضرورة ابتعاد التدخلات عن منطق الهدم والانتصار لمفهوم “رد الاعتبار” الذي يحمي الهوية، وهو ما زكاه  عبد المالك ناصري، الأستاذ بالكلية متعددة التخصصات بتازة، باستعراضه للقيمة التاريخية الاستثنائية لمدينة تازة “المسورة” بأسوارها الموحدية والمرينية، مؤكدا أن هذا الإرث يمثل رأسمالا يستوجب إنقاذه عاجلا من دائرة النسيان.

وبلغة اتسمت بالصراحة، وجه  امحمد بن عبود، نائب رئيس جمعية تطاون أسمير، انتقادات لاذعة لـ “سياسة الترقيع” والحلول التقنية المؤقتة التي تشوه المآثر وتطيل أمد إغلاقها، مستشهدا بتعثر مشاريع كبرى كالمسجد الأعظم، كما استعرض تجربة تطوان الناجحة في ترميم منازل تاريخية وتوظيفها اجتماعيا واقتصاديا لضمان استدامتها، مشددا على أن تحسين المحيط السكني هو المدخل الأساسي لتغيير سيكولوجية المواطن تجاه تراثه.

من جانبه، فجر  عبد العالم دينية، المنسق الوطني لائتلاف ذاكرة المغرب، نقاشا حول المعيقات القانونية، منبها إلى وجود تضارب بين القوانين التي تبيح الهدم وأخرى تدعو للحفاظ، مما يشتت المسؤولية بين القطاعات الوزارية، مطالبا بضرورة إحداث “مركز وطني للتراث” يضمن استقلالية القرار، وهو ما تقاطع مع دعوة  عثمان العبسي، مدير مركز تطوان للتراث، للانتقال من مرحلة الأبحاث الجامعية إلى “الفعل الميداني” عبر مشاريع ملموسة كالتشوير التعريفي بالمعالم التاريخية.

واختتمت الندوة بتسليط  ثريا عربان، الكاتبة العامة لجمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، الضوء على أهمية التراث اللامادي من خلال تجربة مراكش في إحياء طقوس “الزهرية”، معتبرة أن المجتمع المدني هو الحارس الحقيقي لروح المدن، لتخلص الندوة إلى توصيات ترفع شعار الاستعجالية في ترميم مآثر تازة وملاءمة القوانين مع خصوصيات المدن العتيقة لضمان تحول التراث إلى قاطرة للتنمية المستدامة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى