عين البرجة على صفيح ساخن.. مواجهات عنيفة بسبب هدم “دوار حقل الرماية” بالدار البيضاء

شهدت منطقة عين البرجة بمدينة الدار البيضاء، صباح اليوم الثلاثاء، حالة من الاحتقان الشديد، بعدما تحولت عملية هدم وإخلاء “دوار حقل الرماية” (Champ de Tir) إلى مواجهات عنيفة بين القوات العمومية وعشرات الأسر القاطنة بالمنطقة.
وجاء هذا التدخل في إطار تنفيذ قرارات السلطات المحلية الرامية إلى القضاء على السكن غير اللائق، ضمن برامج إعادة تأهيل النسيج الحضري وتحسين ظروف العيش. غير أن العملية قوبلت برفض عدد من السكان، الذين عبّروا عن تخوفهم من التشرد، في ظل ما وصفوه بغياب بدائل سكنية واضحة وضمانات اجتماعية كافية.
وحسب مصادر محلية، فقد تطورت الأوضاع بسرعة إلى مواجهات ميدانية، حيث أقدم بعض المحتجين على رشق القوات العمومية بالحجارة، فيما تدخلت هذه الأخيرة لتفريق التجمعات وفرض تنفيذ القرار الإداري. وأسفرت هذه الأحداث عن تسجيل إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف الطرفين، إلى جانب توقيف عدد من الأشخاص للاشتباه في تورطهم في أعمال العنف وعرقلة عملية الهدم.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة الإشكالات المزمنة المرتبطة بعمليات ترحيل قاطني دور الصفيح، خاصة ما يتعلق بملف إعادة الإيواء والتعويض، حيث تتكرر الاحتجاجات في عدد من المناطق بسبب ما تعتبره الساكنة “غياب مقاربة تشاركية” في تنزيل هذه المشاريع.
ويرى متتبعون أن نجاح برامج القضاء على السكن غير اللائق لا يقتصر فقط على تنفيذ قرارات الهدم، بل يستلزم توفير بدائل سكنية لائقة، وضمان مواكبة اجتماعية حقيقية للأسر المتضررة، بما يضمن انتقالاً سلساً يحفظ كرامة المواطنين ويجنب مثل هذه المواجهات.
في المقابل، تؤكد السلطات أن هذه العمليات تندرج ضمن رؤية شمولية لإعادة تنظيم المجال الحضري بـالدار البيضاء، ومحاربة مظاهر الهشاشة، مع الحرص على تطبيق القانون وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين.




