مائدة مستديرة بالفداء تناقش آفاق إدماج الأطفال في وضعية إعاقة بعد سن التمدرس

في إطار تنزيل برنامج “الفداء في رحاب رمضان” لسنة 1447 هـ / 2026 م، الذي ينظمه مجلس مقاطعة الفداء تحت شعار “مقاطعة اجتماعية، مواطِنة ودامجة”، احتل المجال الاجتماعي مكانة بارزة ضمن فقرات هذا البرنامج الرمضاني المتنوع، الذي يجمع بين الأنشطة الدينية والثقافية والفنية والرياضية.
وفي هذا السياق، احتضن المركز السوسيوثقافي محمد عصفور، مساء يوم الجمعة 23 رمضان 1447 هـ الموافق لـ13 مارس 2026، مائدة مستديرة حملت عنوان “الأطفال في وضعية إعاقة بعد سن التمدرس… أي آفاق للإدماج الاجتماعي والمهني؟”، بحضور عدد من الفاعلين في مجالات التربية والعمل الاجتماعي والشأن المحلي.
وشهد هذا اللقاء مشاركة كل من الدكتورة سعيدة الوازي، المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بعمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان، ويوسف الرخيص رئيس مقاطعة الحي المحمدي، إلى جانب الإعلامي المتخصص في الشأن المحلي العربي رياض، ووسيم العزوزي ممثل كتابة الدولة المكلفة بالتضامن والإدماج الاجتماعي، فضلاً عن كريم شركي محسن الخبير في علم الاجتماع.
وأدار أشغال هذه المائدة المستديرة محمد اكليوين، رئيس مقاطعة الفداء، الذي استهل اللقاء بتقديم الإطار العام للنقاش، مؤكداً أن طرح موضوع إدماج الأطفال في وضعية إعاقة بعد سن التمدرس يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى التحديات الاجتماعية والاقتصادية والمهنية التي تواجه هذه الفئة، وما يتطلبه ذلك من تفكير جماعي لإيجاد حلول عملية ومستدامة.
وتناول المتدخلون خلال هذا اللقاء مجموعة من المحاور المرتبطة بالإطار القانوني والسياسات العمومية الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب التحديات التي تواجه هذه الفئة خلال وبعد مرحلة التمدرس، سواء على مستوى الاندماج الاجتماعي أو الولوج إلى فرص التكوين والتأهيل المهني.
كما تم التطرق إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجماعات الترابية وفعاليات المجتمع المدني في دعم مسارات الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال إطلاق مبادرات وبرامج تراعي خصوصيات هذه الفئة وتستجيب لحاجياتها.
وخلال النقاش المفتوح، أبرز المشاركون أن عدداً من الأطفال في وضعية إعاقة يواجهون صعوبات حقيقية بعد مغادرتهم لمؤسسات التعليم، حيث يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان أمام محدودية فرص التكوين والتشغيل، الأمر الذي ينعكس سلباً على اندماجهم داخل المجتمع ويجعل آفاقهم المستقبلية غير واضحة.
وفي هذا الصدد، شدد المتدخلون على أهمية اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية والجماعات الترابية ومكونات المجتمع المدني، بما يضمن بلورة سياسات وبرامج أكثر فعالية تستهدف تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي والمهني للأشخاص في وضعية إعاقة.
واختُتمت أشغال هذه المائدة المستديرة بتقديم مجموعة من التوصيات التي دعت إلى تعزيز البرامج الاجتماعية والاقتصادية الموجهة لهذه الفئة، وتطوير آليات الدعم والمواكبة بعد سن التمدرس، مع التأكيد على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان إدماج فعلي ومستدام داخل المجتمع.
كما تخللت فعاليات اللقاء عروض لعدد من الشرائط المصورة التي وثقت لبعض التحديات اليومية التي يواجهها الأشخاص في وضعية إعاقة، في خطوة هدفت إلى تقريب الصورة من الحضور وتعزيز النقاش حول سبل تجاوز هذه الإكراهات وفتح آفاق جديدة أمام هذه الفئة.





