الدار البيضاء.. بوشتالة: السكن بالمغرب لم يعد مجرد بنايات والهوية المعمارية رهان استراتيجي للتنمية

أكدت حنان بوشتالة، الكاتبة العامة للهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين بالمغرب، أن مستقبل السكن بالمغرب لم يعد يقاس بعدد الوحدات السكنية المشيدة، وإنما بقدرته على توفير بيئة عمرانية متكاملة تضمن جودة العيش وتحفظ كرامة المواطن، معتبرة أن السكن أصبح جزءًا من رؤية تنموية شاملة تقوم على توفير التجهيزات الأساسية والفضاءات العمومية والمساحات الخضراء والخدمات الضرورية.
وجاءت تصريحات بوشتالة خلال الجلسة الافتتاحية للدورة العاشرة من معرض “العمران إكسبو 2026″، المنعقد أمس الجمعة بمدينة الدار البيضاء، تحت إشراف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والمنظم هذه السنة تحت شعار “دعم سكن.. ركيزة الدينامية الجديدة لقطاع السكن بالمغرب”.
وأبرزت أن التوجيهات الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أرست مقاربة جديدة تجعل من كرامة المواطن وجودة السكن محورًا أساسيًا للسياسات العمومية، مؤكدة أن المشروع السكني الناجح لا يقتصر على تشييد البنايات، بل يقوم على خلق أحياء متكاملة تتوفر فيها المرافق العمومية والخدمات الأساسية والفضاءات الخضراء بما يعزز الاستقرار والاندماج الاجتماعي.
وشددت على أن الرهان الحقيقي يتمثل في التوفيق بين الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر المغربية وتقديم منتج سكني يستجيب لمعايير الجودة المعمارية، من خلال تحسين تصميم الفضاءات والواجهات، واعتماد تقنيات البناء الحديثة، والرفع من جودة المحيط العمراني دون إثقال كاهل المستفيدين بكلفة إضافية.
وأكدت أن ضمان كرامة المواطن يمر عبر توفير أحياء صالحة للعيش لفائدة مختلف الفئات العمرية، من الأطفال والشباب إلى كبار السن، معتبرة أن الإحساس بالانتماء إلى الحي يشكل مدخلًا أساسيًا لترسيخ قيم المواطنة والانتماء إلى الوطن.
وفي الشق المرتبط بالهوية المعمارية، أبرزت بوشتالة أن العمارة المغربية تشكل رصيدًا حضاريًا وثقافيًا يعكس خصوصية المملكة وتاريخها، مؤكدة أن المغرب نجح في الحفاظ على شخصيته المعمارية رغم التحولات العمرانية المتسارعة.
وأضافت أن هذا الإرث المعماري، الذي تجسد عبر مختلف الحقب التاريخية في بناء المساجد والمرافق والمنشآت ذات البعد الجمالي، يمثل اليوم أحد أهم عناصر تميز المغرب، ويؤكد قدرة العمارة الوطنية على الجمع بين الأصالة والابتكار والاستجابة لمتطلبات التنمية الحديثة.
واعتبرت أن الحفاظ على الهوية المعمارية المغربية يشكل ركيزة أساسية لمستقبل العمران بالمملكة، إلى جانب ترسيخ مبادئ الاستدامة، بما يضمن تنمية حضرية متوازنة تستجيب لتطلعات المواطنين وتحافظ في الآن ذاته على الخصوصية الحضارية والثقافية للمغرب.




