تصدّع أغلبية جهة الدار البيضاء–سطات يرخي بظلاله على مجلس المدينة

بدأت ارتدادات الأزمة التي تفجّرت داخل مجلس جهة الدار البيضاء–سطات تنتقل بشكل واضح إلى مجلس مدينة الدار البيضاء، في مؤشر سياسي لافت على عمق التصدّع الذي أصاب مكونات التحالف المسير على المستوى الجهوي، والذي يقوده عبد اللطيف معزوز عن حزب حزب الاستقلال.
فبعد العرقلة التي شهدتها أشغال دورة مجلس الجهة، وما رافقها من تعطيل واضح من طرف مستشارين محسوبين على مكونات الأغلبية نفسها، خرج رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس المدينة، مصطفى حيكر، ببلاغ داخلي يعلن فيه، بناءً على “تعليمات صارمة من القيادة الحزبية الجهوية”، مقاطعة وجبتي فطور دعت إليهما عمدة المدينة، إحداهما يوم الثلاثاء والأخرى يوم 6 مارس لفائدة نساء الفريق، وذلك إلى حين إشعار آخر.
هذه الخطوة، وإن جاءت في سياق تنظيمي داخلي، إلا أنها تحمل دلالات سياسية عميقة، إذ تعكس انتقال الخلاف من مستوى تدبير نقطة خلافية داخل دورة مجلس الجهة إلى مستوى إعادة ترتيب العلاقات داخل التحالفات المحلية، بما فيها مجلس المدينة. كما توحي بوجود احتقان داخل مكونات الأغلبية قد يتجاوز مجرد تباين في وجهات النظر، ليصل إلى مرحلة الضغط السياسي المتبادل وإعادة رسم حدود الانضباط الحزبي.
ويرى متتبعون أن ما جرى يكشف هشاشة التحالفات القائمة، ويضع قيادة الأغلبية أمام اختبار حقيقي في ما يتعلق بتدبير الخلافات الداخلية ومنع تحولها إلى أزمة مفتوحة قد تؤثر على السير العادي للمؤسسات المنتخبة، سواء على مستوى الجهة أو المدينة.
في المحصلة، تبدو الأغلبية أمام منعطف دقيق، فإما احتواء التصدع وإعادة ضبط الإيقاع السياسي، أو الانزلاق نحو مزيد من التوتر الذي قد يعيد خلط الأوراق داخل واحدة من أهم المؤسسات الترابية بالمملكة.



