الحي الحسني… “الرفيسة” السياسية في خيمة جمعوية تثير جدل حملة انتخابية سابقة لأوانها

أثارت خيمة تم نصبها بالشارع العام بدرب الحرية، بمنطقة الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء، موجة من التساؤلات والاستياء في أوساط الساكنة، بعدما تحوّلت إلى فضاء لما وصفه متابعون بـ“نشاط تواصلي” يحمل في طياته مؤشرات حملة انتخابية سابقة لأوانها.
وحسب معطيات متطابقة من عين المكان، فقد تم تنظيم هذا اللقاء تحت يافطة جمعية يترأسها عضو منتخب، في وقت يرى فيه عدد من المواطنين أن طبيعة الخطاب والمضامين المقدمة تتجاوز العمل الجمعوي إلى الترويج السياسي غير المعلن، خصوصاً مع تقديم “قصعة الرفيسة” في أجواء احتفالية اعتبرها البعض وسيلة لاستمالة الحضور.
الواقعة، التي جرت أمام مرأى ومسمع الجميع، أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود العمل الجمعوي واستعمال الفضاءات العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأنشطة قد تُفهم على أنها توظيف مبكر للنفوذ السياسي في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي هذا السياق، يتساءل متابعون عن الجهة التي منحت الترخيص لنصب هذه الخيمة وسط الشارع العام، وهل تم احترام المساطر القانونية المعمول بها، أم أن الأمر يدخل ضمن تساهل غير مبرر من طرف السلطات المحلية؟
القانون المغربي، كما هو معلوم، يحدد بشكل دقيق شروط استغلال الملك العمومي، كما يضبط توقيت وشروط الحملات الانتخابية، التي يمنع الشروع فيها قبل الإعلان الرسمي عنها. وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام هذه الضوابط في الحالة موضوع الجدل.
ويرى فاعلون جمعويون أن خلط العمل الجمعوي بالسياسي يضر بمصداقية النسيج المدني، ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين، داعين إلى ضرورة الفصل الواضح بين المجالين، وتفعيل آليات المراقبة والزجر عند الاقتضاء.
في المقابل، لم يصدر إلى حدود الساعة أي توضيح رسمي من الجهات المعنية، سواء بخصوص طبيعة النشاط أو الجهة التي رخصت له، ما يفتح الباب أمام التأويلات ويغذي الشعور بوجود ازدواجية في تطبيق القانون.
وبين حق الجمعيات في التواصل مع المواطنين، وضرورة احترام الضوابط القانونية المنظمة للفضاء العام والحياة السياسية، يبقى الرهان الأساس هو ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص، وصون ثقة المواطنين في المؤسسات.




