مجتمع

العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تدق ناقوس الخطر بشأن الهدم وهشاشة الشغل وتدبير الكوارث

في سياق وطني موسوم بتنامي التحديات الحقوقية والاجتماعية، أصدرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بياناً قوياً عقب اجتماع مكتبها المركزي المنعقد يوم 28 أبريل 2026، عبّرت فيه عن قلقها البالغ إزاء عدد من القضايا الراهنة التي تمس بشكل مباشر كرامة المواطن وحقوقه الأساسية.

وسلطت العصبة الضوء على ما وصفته بـ”الآثار الإنسانية الخطيرة” لعمليات الهدم التي شهدتها عدة مناطق بالمملكة، مشيرة إلى أن هذه التدخلات، رغم ارتباطها بفرض احترام القانون، تمت في كثير من الأحيان دون مراعاة كافية للأبعاد الاجتماعية، ما أدى إلى تشريد أسر وفقدان الاستقرار، بل وتسجيل حالات مأساوية كان بالإمكان تفاديها. واعتبرت أن غياب بدائل سكنية لائقة وتعويضات عادلة يعكس اختلالاً واضحاً في التوازن بين إنفاذ القانون واحترام الحقوق.

كما انتقدت العصبة ضعف التواصل مع الساكنة وغياب المقاربة التشاركية في تدبير هذه الملفات، داعية إلى اعتماد سياسات تدريجية تضمن الحق في السكن، وتفادي أي تدخلات عنيفة أو غير متناسبة، إلى جانب فتح تحقيقات مستقلة في الحالات التي أفضت إلى ضحايا، وترتيب المسؤوليات بشكل يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات.

وفي محور آخر، تطرّق البيان إلى واقع الصحة والسلامة في أماكن العمل، بمناسبة اليوم الدولي للصحة والسلامة المهنية، حيث سجل استمرار ارتفاع حوادث الشغل، خاصة في قطاعات البناء والفلاحة والصناعة التقليدية، مع تفاقم هشاشة العمال في القطاع غير المهيكل. وأكدت العصبة أن الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الميداني لا تزال قائمة، في ظل ضعف آليات المراقبة وقلة الموارد، وغياب ثقافة الوقاية لدى عدد من أرباب العمل.

ودعت في هذا الصدد إلى تعزيز دور مفتشيات الشغل، وتوسيع الحماية الاجتماعية لتشمل الفئات الهشة، مع إدماج الصحة النفسية ضمن سياسات السلامة المهنية، واعتماد مقاربة وقائية بدل الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الحوادث.

أما بخصوص تدبير الكوارث، فقد استحضرت العصبة دروس زلزال الحوز 2023، مؤكدة أن الحد من آثار الكوارث الطبيعية يمر عبر التخطيط الاستباقي، وتعزيز البنيات التحتية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر. ورغم الإشادة بروح التضامن الوطني، نبهت إلى استمرار تحديات مرتبطة ببطء إعادة الإعمار وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة.

وشددت على ضرورة تسريع وتيرة إعادة البناء، وضمان الشفافية في تدبير الموارد، مع إشراك الساكنة المحلية واحترام خصوصيات المناطق الجبلية، واعتماد نماذج عمرانية ملائمة ومستدامة.

وخلصت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيانها إلى أن القاسم المشترك بين هذه القضايا يكمن في ضرورة جعل الإنسان محور السياسات العمومية، داعية إلى مراجعة شاملة لهذه السياسات بما يضمن إدماجاً فعلياً لمقاربة حقوق الإنسان، وتعزيز آليات المساءلة، وتمكين المجتمع المدني من أداء دوره في الترافع والرصد.
وأكدت في الختام أن بناء مغرب قائم على الكرامة والعدالة الاجتماعية يظل رهيناً بإرادة سياسية حقيقية وتعبئة جماعية، مجددة التزامها بمواصلة النضال من أجل مجتمع أكثر إنصافاً وتضامناً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى