النقض لا يشفع والعزل يُقصي… معايير جديدة للولوج إلى البرلمان

في تحول تشريعي لافت يضع النزاهة في صدارة العملية الانتخابية، صدر بالجريدة الرسمية عدد 7478 بتاريخ 16 يناير 2026 الظهير الشريف رقم 1.25.70 القاضي بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 53.25، المعدِّل والمتمِّم للقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب.
وتأتي هذه التعديلات في سياق متجدد يروم تخليق الحياة السياسية وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، من خلال تشديد شروط الأهلية الانتخابية وربطها بالسلوك القضائي والتدبيري للمرشحين.
ومن أبرز ما حمله النص الجديد توسيع نطاق موانع الترشح، إذ نصت المادة 6 في صيغتها المعدلة على منع كل من صدر في حقه حكم نهائي بالعزل من المسؤولية الانتدابية من الترشح لعضوية مجلس النواب، سواء كان الحكم صادراً عن القضاء الزجري أو عن المحاكم الإدارية. وهو ما يعني أن العزل المرتبط بسوء التدبير أو الخروقات القانونية لم يعد إجراءً معزولاً عن المسار السياسي، بل أصبح مانعاً قانونياً صريحاً يترتب عنه فقدان الأهلية الانتخابية.
كما حسم المشرع الجدل القائم حول طبيعة العقوبات الحبسية المانعة من الترشح، حيث نص صراحة على أن العقوبة الحبسية، سواء كانت نافذة أو موقوفة التنفيذ، تؤدي إلى فقدان الأهلية الانتخابية متى صارت نهائية. ويعكس هذا التوجه إرادة واضحة في إبعاد كل من ثبتت في حقه إدانة قضائية من ولوج المؤسسة التشريعية، دون تمييز بين أشكال تنفيذ العقوبة.
وعلى المستوى الإجرائي، أقر القانون التنظيمي الجديد مبدأ ترتيب الأثر القانوني لفقدان الأهلية مباشرة بعد صدور الحكم الاستئنافي، مع التنصيص بوضوح على أن الطعن بالنقض أو تقديم طلبات إعادة النظر لا يوقف هذا الأثر. وبذلك، أنهى المشرع إمكانية استغلال مساطر الطعن لتمديد الأهلية الانتخابية بشكل مؤقت، وربط الحق في الترشح بحجية الأحكام القضائية الاستئنافية.
وفي ما يخص مدة المنع، حدّد القانون ضوابط زمنية دقيقة لرفع مانع الأهلية، حيث يُسمح للمعزولين من المسؤولية الانتدابية باسترجاع أهليتهم بعد انصرام ولايتين انتدابيتين كاملتين من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً، مع الإبقاء على تشدد أكبر في الحالات المرتبطة بالجنايات، بما يعكس تفاوت درجة الخطورة القانونية.
وتؤشر هذه التعديلات مجتمعة على تحول نوعي في فلسفة التشريع الانتخابي، إذ أصبح القضاء، سواء الإداري أو الزجري، فاعلاً مركزياً في ضبط معايير الولوج إلى البرلمان. وهي رسالة واضحة مفادها أن الترشح للانتخابات التشريعية لم يعد مجرد حق سياسي، بل مسؤولية مشروطة بسجل قضائي وتدبيري خالٍ من المخالفات.




