وطنية

المحاماة المغربية على صفيح ساخن: مشروع قانون يهدد استقلالية المهنة وحصانة الدفاع

عبّرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن رفضها القاطع لمشروع قانون جديد ينظم مهنة المحاماة، معتبرة أن هذا المشروع يشكل تهديدًا للاستقلالية والحصانة التي تُعد ركائز أساسية للمهنة، ولضمان الدفاع عن حقوق المواطنين بكل أمان وبمنأى عن أي تأثير أو ضغط. وأكدت الجمعية في مذكرة صادرة عنها أن المحاماة ليست مجرد وظيفة، بل رسالة إنسانية وقيمية أساسية، وأنها الضمانة الحقيقية لتحقيق المحاكمة العادلة والحفاظ على التوازن بين مختلف السلطات في الدولة، مشيرة إلى أن قوة المحاماة في أي دولة تُعد انعكاسًا مباشرًا لتطورها الديمقراطي واحترامها لحقوق الإنسان.

وذكرت الجمعية أن مشروع القانون الجديد يشكل انتكاسة لمكتسبات المحاماة في المغرب، مشيرة إلى عدة نقاط حرجة أبرزها مسّ حصانة الدفاع من خلال المادة 77 التي تفتح الباب لمفهوم واسع وغير محدد للإخلال، وتوسيع تدخل وزارة العدل في مجالات حصرية للهيئات المهنية مثل الإشراف على جداول المحامين والتمرن والإشراف التأديبي، وتقليص نطاق الممارسة المهنية بدل توسيعها لتشمل خريجي كليات الحقوق، بالإضافة إلى تخفيف العقوبات على السمسرة وجلب الزبناء بشكل يثير القلق حول تشجيع الممارسات غير الأخلاقية. كما اعتبرت الجمعية أن اقتصار التكوين المهني على مركز ضمن معهد للمهن القضائية لا يعكس خصوصية المحاماة كمهنة ذات رسالة إنسانية وليست مجرد وظيفة تقنية.

خلصت الجمعية إلى أن كل هذه الملاحظات دفعت الهيئات المهنية إلى رفض المشروع ودعوة وزارة العدل إلى سحبه، مؤكدة أن الالتفاف على المنهجية التشاركية ونقض التعهدات بتقديم المشروع بعد توافق نهائي يُعد موقفًا غير مسؤول. وتبقى المحاماة في المغرب اليوم على مفترق طرق بين الحفاظ على استقلاليتها ومبادئها الأساسية، وبين مشروع قانون يُهدد هذا الأساس الحيوي، مع ضرورة تحديث وتأهيل المهنة دون المساس بالحصانة والحرية التي تجعل منها رسالة حقوقية قبل أن تكون وظيفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى