وطنية

عندما يتحول المراسل إلى محرّض: سقوط أخلاقي في تغطية رياضية

 

ما جرى خلال تغطية مباراة الجزائر وبوركينا فاسو ليس مجرد خطأ تقني ولا زلة عابرة، بل سلوك إعلامي خطير يكشف انزلاقاً واضحاً عن أبسط قواعد المهنة الصحفية.

ففي مقطع متداول، ظهر مراسل إحدى القنوات الجزائرية وهو يعتقد أنه خارج البث المباشر، موجهاً تعليمات صريحة لجماهير بلاده، داعياً إياها إلى تقديم شكايات مفتعلة بخصوص التذاكر وخلق مشاكل تنظيمية بشكل متعمد.

هذا السلوك، إن ثبتت صحته، يُعد خرقاً فاضحاً لأخلاقيات العمل الصحفي، حيث انتقل المراسل من موقع ناقل للخبر إلى دور محرّض وموجّه للرأي العام، في تناقض صارخ مع مبدأ الحياد والاستقلالية الذي يفترض أن يؤطر أي تغطية إعلامية، خاصة في التظاهرات الرياضية القارية.

الصحافة ليست أداة للضغط ولا وسيلة لصناعة الفوضى، والمراسل ليس قائداً للجماهير ولا منظّماً للاحتجاجات. دور الإعلامي ينحصر في نقل الوقائع كما هي، وطرح الأسئلة المهنية، لا تلقين الجمهور سيناريوهات جاهزة لخلق أزمات وهمية تخدم أجندات ضيقة.

الأخطر في هذا السقوط المهني، أنه يأتي في سياق رياضي يفترض أن تسوده الروح الرياضية، والاحترام المتبادل بين الشعوب، بعيداً عن التوترات السياسية أو الحسابات الإعلامية الرخيصة. فاستغلال المباريات لتحريض الجماهير أو التشويش على التنظيم، يسيء أولاً إلى صورة الإعلام، قبل أن يسيء إلى الرياضة نفسها.

إن مثل هذه الممارسات تفرض على المؤسسات الإعلامية وهيئات التقنين وقفات حازمة، لأن التساهل مع هذا النوع من الانفلات المهني يفتح الباب أمام فوضى إعلامية تُفقد الصحافة مصداقيتها، وتحولها من سلطة رابعة إلى أداة للتجييش والتأزيم.

فالصحافة مسؤولية، ومن لا يحترم قواعدها، لا يسيء لغيره فقط، بل يطعن في جوهر المهنة التي يفترض أن تكون في خدمة الحقيقة، لا في خدمة الفتنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى