البيضاء… معهد العالي للدراسات البحرية ومتطلبات الامتثال لاتفاقية STCW: لحظة حاسمة لمستقبل التكوين البحري المغربي

يُعدّ المعهد العالي للدراسات البحرية (ISEM) حجر الزاوية في تكوين ضباط الأسطول التجاري بالمغرب، وقد أصبح اليوم في صلب اهتمام المهنيين والخبراء البحريين. ففي سياق دولي صارم، تفرض فيه اتفاقية STCW الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية (IMO) معايير دقيقة لتنظيم التكوين البحري، يشكل شغور منصبين استراتيجيين داخل المعهد مرحلة مفصلية لمستقبل منظومة التكوين البحري الوطنية.
ويؤكد العديد من المختصين أهمية التذكير بضرورة الحفاظ على الامتثال الكامل لمقتضيات القسم A-I/6 من الاتفاقية، وهو قسم أساسي يحدد المؤهلات والشروط المتعلقة بالتدريب والإشراف وتقييم الكفاءة داخل المؤسسات البحرية.
⸻
شغور مناصب في المعهد: فرصة لتعزيز الامتثال لاتفاقية STCW
تنص اتفاقية STCW بشكل واضح على أن كل شخص يشارك في التكوين البحري—سواء كمدرّب أو مشرف أو مقيم للكفاءة—يجب أن يتوفر على مؤهلات مناسبة للأنماط والمستويات المعنية بالتدريب أو تقييم الكفاءة، وأن يمتلك خبرة عملية مثبتة، إضافة إلى القدرة على ممارسة مهام الإشراف أو التقييم وفق أساليب تقييم معتمدة وإجراءات موثقة.
وقد بنى المعهد العالي للدراسات البحرية سمعة قوية عبر سنوات، بفضل اعتماده على أطر بحرية متمرسة من الضباط الذين راكموا خبرات ميدانية واسعة في الملاحة والعمل في البحر، مما ضمن مواءمة برامج التكوين مع متطلبات اتفاقية STCW وحافظ على جودة التكوين واعتراف الشركاء الدوليين به.
ومع شغور منصبي نائب المدير المكلف بالدراسات، ونائب المدير المكلف بالتكوين المستمر، ومع إطلاق مسطرة التوظيف رسمياً، تبرز هذه المرحلة كـ فرصة حقيقية لتعزيز الامتثال لمقتضيات القسم A-I/6، من خلال تعيين مرشحين يمتلكون:
• فهماً معمقاً لبرامج ومناهج التكوين البحري،
• إلماماً تقنياً دقيقاً بالوظائف البحرية موضوع التدريب،
• خبرة ميدانية مثبتة على متن السفن،
• قدرة على الإشراف وتقييم الكفاءة وفق المعايير المعتمدة من قبل المنظمة البحرية الدولية.
إن الحرص على احترام هذه الشروط يظل ضرورياً لضمان استمرار جودة التكوين وتوافقه مع متطلبات المهنة ومعايير الاتفاقيات الدولية.
⸻
رهان حاسم يتعلق بسمعة الشهادات البحرية المغربية
إن احترام معايير STCW لا يقتصر على كونه ضرورة بيداغوجية، بل يمثل أساساً لمصداقية النظام المغربي للتكوين البحري واعتراف الدول الأخرى بالشهادات والرتب البحرية الصادرة عن المملكة.
وفي حال حدوث أي اختلال في الامتثال لمتطلبات الاتفاقية، قد يواجه المغرب مخاطر جدية، من بينها:
• احتمال التأثير على موقع المغرب ضمن اللائحة الدولية للدول الملتزمة بالاتفاقية،
• إثارة تساؤلات حول الاعتراف الدولي بالشهادات المغربية،
• صعوبات قد يتعرض لها الضباط المغاربة العاملون تحت أعلام أجنبية،
• تأثيرات محتملة على مساطر منح الشهادات من طرف مديرية الملاحة التجارية.
وهذه الرهانات تبرز بوضوح أن الأمر لا يتعلق بمجرد إجراءات إدارية، بل بمصلحة استراتيجية تمس تنافسية القطاع البحري ومستقبل الآلاف من الملاحين المغاربة.
⸻
دعوة إلى يقظة مؤسساتية متزايدة
بالتزامن مع فتح باب الترشح لشغل مناصب بيداغوجية حساسة داخل المعهد، يدعو عدة فاعلين في القطاع البحري إلى اعتماد معايير دقيقة ومدروسة في اختيار المسؤولين، لضمان استمرار العمل وفق معايير STCW وحماية موقع المغرب ضمن المنظومة البحرية الدولية.
ويظل المعهد العالي للدراسات البحرية، باعتباره مؤسسة مرجعية وطنياً وإقليمياً، مطالباً بالحفاظ على هذا التميز، من خلال ضمان إسناد مهام التدريب والإشراف والتقييم إلى أطر بحرية مؤهلة تستوفي الشروط التي تفرضها الاتفاقية.
⸻
خلاصة: لحظة حاسمة لمستقبل التكوين البحري الوطني
إن القرارات التي ستُتخذ بخصوص تعيين نواب المدير المسؤولين عن الدراسات والتكوين المستمر سيكون لها تأثير مباشر وطويل المدى على مستقبل التكوين البحري بالمغرب. ولضمان الحفاظ على اعتراف الدول الأخرى بالشهادات المغربية وتعزيز تنافسية الضباط والبحارة الوطنيين، يصبح ضرورياً أن تُسند المهام المتعلقة بالتكوين والإشراف وتقييم الكفاءة إلى أشخاص يستوفون تماماً الشروط المنصوص عليها في الجزء A-I/6 من اتفاقية STCW.
فالالتزام بهذه المقتضيات ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل ضرورة استراتيجية لضمان مصداقية التكوين البحري المغربي وتعزيز مكانة المملكة داخل المجتمع البحري الدولي.




