فوضى في دورة المجلس الجماعي بسبب منحة شباب المحمدية… رئيس الفريق بين الرفض العلني والاستعداد للتوقيع

شهدت دورة المجلس الجماعي بمدينة المحمدية، التي كان من المقرر أن تتم خلالها المصادقة على منحة استثنائية لفائدة فريق شباب المحمدية، حالة من الفوضى والاحتقان، بسبب الصراع الذي اندلع بين رئيس الفريق ونائبة رئيس المجلس المكلفة بالشراكات، وسط حضور عدد من أعضاء المكتب، وبعض المحسوبين على الطاقم الإداري، إضافة إلى عدد من الجماهير.
وحسب مصادر حضرت أطوار الدورة، فقد طالب رئيس فريق شباب المحمدية بمنحة استثنائية قدرها 500 مليون سنتيم، في حين استقر قرار المجلس على منح الفريق 150 مليون سنتيم فقط، وهو ما أثار غضب مكونات الفريق وتسبب في تبادل الاتهامات داخل القاعة، وتعطيل مجريات الجلسة في لحظات متعددة.
وخلال النقاش المحتدم، صرّح رئيس الفريق ـ حسب مصادر متطابقة ـ بأنه يمتلك “دليلًا” على الجهة التي تقف وراء تحديد قيمة المنحة، موجّهًا أصابع الاتهام إلى نائبة رئيس المجلس المكلفة بالشراكات، وهو ما اعتُبر من طرف عدد من المتابعين خروجًا عن الأعراف والتقاليد، خاصة في ظل الطريقة التي تمّ بها توجيه الكلام داخل مؤسسة رسمية.
في المقابل، أوضحت السيدة نائبة رئيس المجلس، المكلفة بالشراكات، أن الفريق سبق له أن استفاد من مبلغ 1 مليار و150 مليون سنتيم في وقت ليس ببعيد، وذلك للمساهمة في فك النزاعات والالتزامات التي كان يتخبط فيها، معتبرة أن المنحة الحالية جاءت في إطار الإمكانيات المتاحة والقرارات التوافقية.
وأكدت مصادر من داخل عمالة المحمدية أن رئيس فريق شباب المحمدية كان على علم مسبق بقيمة المنحة التي سيتم التداول بشأنها داخل دورة المجلس الجماعي، وهو ما يفتح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الحقيقية لما عرفته الجلسة من توتر وصراعات.
ورغم الموقف المتشنّج الذي أعلنه رئيس الفريق، وتصريحه الصريح برفض منحة 150 مليون سنتيم، مؤكدًا بأن “الفريق ومكوناته لن يقبلوا بهذا المبلغ”، إلا أن مصادر خاصة أفادت أن رئيس الفريق يستعد، خلال الأيام القليلة المقبلة، إلى توقيع اتفاقيات الشراكة الخاصة بالدعم، والتي تهم نفس المبلغ المعلن عنه (150 مليون سنتيم).
وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول حقيقة موقف رئيس الفريق، بين رفض علني داخل الدورة، ومساعٍ متواصلة من أجل توقيع الاتفاقية المتعلقة بنفس المنحة التي اعتبرها “تبخيسًا لمجهودات الفريق.
أما بخصوص الاتهامات التي وُجّهت في حق السيدة نائبة رئيس المجلس المكلفة بالشراكات، فقد اعتبرها عدد من المتابعين اتهامات خطيرة تمس بسمعتها كامرأة، قبل أن تكون مسؤولة عن أحد القطاعات، خاصة وأنها صدرت داخل فضاء رسمي وأمام عدد من الحاضرين، وفي مشهد يتنافى ـ حسب آراء متعددة ـ مع الأعراف والتقاليد المغربية القائمة على الاحترام، خصوصًا في التعامل بين الرجل والمرأة داخل المؤسسات العمومية.
وفي هذا الصدد، يطرح الرأي العام المحلي تساؤلًا مشروعًا: هل تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ووضع شكاية لدى السيد وكيل الملك، من طرف السيدة نائبة الرئيس، على خلفية ما اعتُبر اتهامات تمس بكرامتها وسمعتها؟ كما يبقى التساؤل قائمًا حول الأثر النفسي والاجتماعي الذي يمكن أن تخلفه مثل هذه التصريحات، ليس فقط على المستوى المهني، بل حتى على المستوى العائلي والإنساني.
وفي السياق ذاته، كشفـت مصادر أخرى أن رئيس الفريق كان على علم مسبق بالمبلغ الذي سيتم منحه، بل وتقدم، بحسب نفس المصادر، بطلب تدخل السيد العامل من أجل التوسط لدى رئيس المجلس الجماعي قصد الحصول على منحة استثنائية، وهو ما تم بالفعل قبل انعقاد الدورة.
ويرى عدد من المتابعين والفاعلين المحليين أن ما جرى داخل الدورة قد لا يعدو كونه “مسرحية مفتعلة”، هدفها إظهار الصراع والضغط الإعلامي، رغم أن الأمور كانت محسومة مسبقًا، وهو ما يضع علامات استفهام حول خلفيات ما جرى، وحول مدى احترام المسؤولية الأخلاقية تجاه الفريق وجماهيره.
تصريحات سابقة لرئيس الفريق تزيد الجدل
وفي سياق متصل، سبق لرئيس فريق شباب المحمدية، أسامة الناصري، أن صرّح في خرجات إعلامية سابقة أن الأزمة التي يعيشها الفريق تعود، حسب تعبيره، إلى “تدخلات أطراف خارجية”، مشيرًا بالاسم إلى هشام آيت منا، الرئيس الحالي لفريق الوداد البيضاوي ورئيس المجلس الجماعي بالمحمدية سابقًا، واعتبره ـ حسب تصريحاته ـ من بين الأسباب التي ساهمت في تعقيد وضعية الفريق.
كما أكد أسامة الناصري، خلال نفس الخرجات الإعلامية، أنه يتوفر على “دلائل خطيرة” ـ حسب تعبيره ـ بخصوص ما كان يجري داخل محيط الفريق، وهي التصريحات التي أثارت آنذاك جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية والمحلية، دون أن يصدر، إلى حدود الساعة، أي توضيح رسمي يحسم في هذه الاتهامات.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع الرياضي بمدينة المحمدية بإلحاح:
إذا كان رئيس الفريق يرفض منحة 150 مليون سنتيم، فلماذا يسعى اليوم للتوقيع عليها؟ وأين هو الموقف الحقيقي للفريق مما جرى داخل الدورة؟




