وهبي شحن بطاريات نسف مؤتمر الداخلة والأنصاري انتحر

0

▪︎محمد الشمسي

دفع الأنصاري رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، ثمن ترجيحه الولاء الحزبي على الولاء المهني، كما سدد فاتورة تبعيته لوزير العدل، وطمعه في عطائه المخادع، وذلك عقب مؤتمر الجمعية في الداخلة، فقد كان مشهد الأنصاري في يوم افتتاحه للمؤتمر مثيرا للشفقة على الرجل وهو يلقي كلمته وسط حشود المحامين الثائرين عليه والغاضبين منه، حيث لم تسعفه اللغة في تضميد ثورة زميلاته وزملائه الناقمين عليه، والمنادين الهاتفين بخيانته وغدره، كان مشهدا دراميا مؤلما “متبغيهش لعدوك” لكن من يزرع الأشواك لا يجني العنب كما قال السلف…

لم يسبق لمؤتمر من مؤتمرات جمعية هيآت المحامين أن عاش تلك التفاصيل المثيرة وذلك الرفض القطعي والقاطع للأنصاري ولكلمته ، زادها حضور سفراء وقناصل ووفود أجنبية حدة وتأثيرا، وزينتها جماهير المحامين واقفين حاملين لافتات تمجد المحاماة وتذم من يهينها أو يخذلها…
اعتقد الأنصاري أنه بتنظيمه مؤتمر جمعيته في الداخلة وركوبه على موجة الوحدة الوطنية سيشفع له عند معشر المحامين، ولكم أخطأ التكهن وهو يلقى صيحات الاستهجان، كان درسا بالغا وبليغا لمن فقد الشرعية وبات عبءا على المنصب…
لكن في جميع الحالات يبقى الأنصاري مجرد مفعول به مجرور على خلاف المفعول به المنصوب، فالفاعل الذي رفع، والمبتدأ بلا خبر، هو وزير العدل عبد اللطيف وهبي، فهذا الرجل يرجع له الفضل في فتل الأحزمة الناسفة التي نسفت مؤتمر الداخلة قبل انطلاقه، وهبي الذي جنى ما زرعه بلسانه الطويل الأرعن و الذي طلق له اللجام ليقول ما شاء و “بلا وساخ”، لكن وهبي داهية لأنه فطن لحجم الاحتقان الذي صنعه، وتوقع قوة الانفجار التي سيكون عليها بركان الداخلة فآثر الهروب والنجاة بنفسه، وبحث له عن مبرر لغيبته عن الداخلة خارج المغرب، ودفع بالأنصاري وضيوفه صوب قلب النيران، ووضع أصبعيه على أذنيه وانتظر الانفجار الكبير.
انتحر الأنصاري مهنيا وسياسيا، أمام ضيوفه من الداخل والخارج ، فليس أحقر ولا أذل من أن يستقبحك أهلك أمام الضيوف والغرباء، ويقولون لك أنك لا تمثلهم وأنك بعتهم وأنك خنتهم، في المحصلة بات الأنصاري قطعة من الماضي…
وأما وهبي فلا يظنن أنه فلت من عقاب لعنة المحاماة، طبعا “ماغاديش تخرج ليه على خير” باتت نهايته على رأس الوزارة وشيكة، تكاد تكون في أول تعديل حكومي، فهؤلاء السياسيون الفتانون ومشعلو الفتائل الثرثارون  لا تقبل بهم السياسة في حضنها وفي قاموسها، فالأجواء محقونة محتقنة بما يكفي، والسياسة هي فن الممكن، وليس فن التسلط…

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.