اعتذر طوطو ولم يعتذر وهبي

0

▪︎محمد الشمسي

لم أكن أعرف شخصا باسم طوطو، إلا من خلال سهرته الأخيرة المدعومة من وزير الثقافة والتي فتح فيها طوطو سدادة بالوعة الواد الحار وصب من واده على شيعته من الكلام النابي ما يجعل المرء يخجل من التاريخ والإنسانية، ويتمنى لأول مرة في حياته لو كان أعمى أصما بل وبهيمة حتى…

هذا الرجل اختار موسيقى ليست كالموسيقى، هي ليست من صلب الموسيقى لكنها من سلالتها المهجنة، ولمن لا يعرف الراب كحالي أقول له إن كلمة “RAP” هي اختصار لجملة “Rhythm And Poetry” والجملة تعني «الإيقاع والشعر»، وقد ارتبط الراب بحقبة لا إنسانية في تاريخ أمريكا، لكن ليس في قول طوطو إيقاعا ولا شعرا، ولا قضية ولا رسالة، هناك فقط كلام “من الصمطة ولتحت”.
ما علينا فلطوطو جمهوره الذي ينتشي بما”يطوط به عليه”، وطوطو لا يظن في نفسه إلا نجما بل وفنانا، وهو كذلك في زمن بات فيه للذهب نسخا رديئة ورخيصة من قيمة”نيكلاج”، يهرول وزير الثقافة لاتخاذه حليا مغشوشة.
المهم أن طوطو هذا اعتذر عن قوله المنحرف في سهرة وزارة الثقافة الممولة من مال شعب يعيش تحت قصف أسعار حيث كل شيء غلا إلا أسعار القيم التي ثقبت أسفل الحضيض، توجه طوطو الى المطار فإذا به يجد اسمه ضمن الممنوعات والممنوعين من السفر، لم يحتج طوطو كما هي عادة “الروابا الأوائل” لأن الراب في أصله هو ثورة قادها أفارقة أمريكا الذين اقتنصهم الإنسان الأبيض من بلدانهم وقراهم وساقهم في السفن لبيعهم واستعبادهم في أمريكا، عاد طوطو ليعتذر ويتأسف و”يسلها مسمارية” في محاولة منه لسل الزغبة من العجينة وإخراج ضفدعته من فم ثعبان القانون…
بالمقابل ركب الوزير وهبي عناده وأصر على جريرته ولم يعتذر عن محاولة انقلابه الفاشلة عن مهنة المحاماة التي آوته وأطعمته وأرشدته حتى بات شيئا مذكورا، وإذا به يجمع كوموندو من شلته ليرمي المهنة بمنجنيق الغدر، فيحاول تجويفها بمشروع أجوف، ليفرغها من محتواها كما تفعل العناكب بفرائسها،ثم ليسوقها صوب مقصلة الضريبة لينحرها بدون قِبلة ولا بسملة، وقد لبس ذرع الوزارة ووزرة الجزارة ليذبح المحاماة ويهدم معبدها المقدس، كل ذلك ليصفي حسابه مع أقران له أو زملاء أو مكاتب يحمل لها غلا كبيرا، وهبي الذي التمس العذر لطوطو وبارك قوله الخليع بحجة حرية التعبير، فما كان من طوطو أن أقر بذنبه وعدل عن انحرافه فتعرت سوءة وهبي.
في زمن يعود فيه طوطو عن غيه ، ويركب فيه وهبي حصانه القصبي، جاز القول أنه لا فرق بين طوطو ووهبي من حيث المنشأ والمرجعية وظروف الزمكان، فكلاهما طين جرفه سيل هذا الزمن البئيس الذي بات نصفه افتراضيا ونصفه مستلبا، ونجومه يصنعها السفهاء الجهلة بالتصفيقات أو الجيمات، لكن أن يرجع طوطو ويتطرف وهبي حتما يكون قدرنا أن ننزل الأشرعة وننتظر مرور العاصفة، فحتى عاصفتهم افتراضية من عالمهم الوهمي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.