المسجد العتيق بالمحمدية.. ذاكرة دينية وتاريخية شامخة منذ القرن الثامن عشر

يُعد المسجد العتيق بالمحمدية، المعروف أيضاً باسم “المسجد الأبيض” أو مسجد القصبة، من أبرز المعالم الدينية والتاريخية التي تحتضنها المحمدية، حيث يشكل شاهداً حياً على العمق الروحي والحضاري الذي يميز المدينة منذ قرون.
وقد شُيّد هذا الصرح الديني سنة 1773 بأمر من السلطان سيدي محمد بن عبد الله، في قلب حي القصبة التاريخي، ليضطلع منذ تأسيسه بأدوار متعددة تجاوزت وظيفته التعبدية، إذ شكل مركزاً دينياً وعلمياً وقضائياً احتضن حلقات تحفيظ القرآن الكريم وعلوم الشريعة، كما كان فضاءً للبت في النزاعات والخلافات بين السكان في إطار من العدالة والتقاضي التقليدي.
ويمتاز المسجد العتيق بهندسته المعمارية المغربية الأصيلة التي تعكس خصوصيات الطراز الإسلامي المحلي، حيث يبرز بلونه الأبيض المميز الذي أكسبه لقب “المسجد الأبيض”، إلى جانب تصميمه الذي يجمع بين البساطة والجمالية في آن واحد، ما يجعله من أهم المعالم التراثية التي تستقطب اهتمام الباحثين والمهتمين بتاريخ المدينة.
وعلى مر العقود، تعاقب على منبر المسجد عدد من الخطباء والفقهاء المعروفين الذين ساهموا في ترسيخ دوره التربوي والديني داخل المجتمع المحلي، ليظل بذلك جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية لساكنة المحمدية.
كما خضع المسجد لعدة عمليات ترميم وصيانة في إطار الحفاظ على قيمته التاريخية والمعمارية، وضمان استمراريته كفضاء للعبادة وكموروث حضاري يعكس عراقة المدينة وأصالتها.




