في 8 مارس: أريد أن أكون رجلا مثل أمي

ادريس حسناوي

0

يعرف الجندر(النوع الاجتماعي)genre بكونه الجنس منظورا إليه كبناء اجتماعي sexe social على اعتبار أن الطبيعة هي المسؤولة عن صفات الذكورة و الأنوثة، فيما يبقى المجتمع بآلياته الثقافية المسؤول عن صفتي “الرجولة” و “النسوية” باعتبارهما تبنيان اجتماعيا بغض النظر عن الخصائص الفزيولوجية، و لا أدل على ذلك من قولة Simone de Beauvoir “نحن لا نولد نساء بل نصبح كذلك”.
في الثامن من مارس من كل سنة يصعد إلى السطح سؤال المرأة بكل حمولته التي تتراوح بين الحقوقي و الاجتماعي، و أكثرها بطابع التهكم و السخرية، علما أن السخرية كانت دائما شكلا من أشكال التعبير و مقاومة الشرط الاجتماعي. حتى نرقى بالنقاش و نحتفل باليوم العالمي للمرأة بما يليق به من احتفال وجب أن نسائل ضميرنا الجمعي بكل صدق: إلى أي حد يعتبر الرجل رجلا و المرأة امرأة؟!
لتكن لدينا الجرأة لمواجهة ذواتنا في المرآة دون خوف من جرحنا النرجسي، و نعترف بالنجاحات التي تراكمها المرأة على كل الأصعدة، في العلم و العمل رغم كل الإكراهات التاوية في حقل الصراع حول السلطة، التي تبدأ من مؤسسة الأسرة، مرورا بالمقاولة، لتبلغ ذروتها في مؤسسة الدولة حيث لا صوت يعلو على صوت الرجل “الذكر” في تكريس واضح للبنية البطريركية التي تجهض كل حلم بالتقدم و التنمية و الرقي الاجتماعي للمرأة و المجتمع، و لا أدل على ذلك الصدقة السياسية المسماة بالكوطة باعتبارها اعترافا صريحا بجنسانية السلوك الانتخابي المغربي. إن مفهوم “الحريم السياسي” الذي نحتته فاطمة المرنيسي لتعبير مكثف عن بنية المجتمع المغربي، فالمنطق الإقصائي -تجاه المرأة- الذي يدبر به الشأن العام و الخاص يجعلنا نتمثل عجلة التنمية كأنها مربع دائري، تستعصي على الإستيعاب و تعد بالتقدم دون أن تبرح مكانها.

إن كان اكتشاف الزراعة انثروبولوجيا -كشكل من أشكال الصراع من أجل البقاء- وراء سحب بساط السلطة من المرأة لصالح الرجل، فإن الثورة الصناعية و إكراهات الرأسمالية تدفعنا للإعتراف بقوة و دور نساء العالم في الصراع من أجل تحسين حقل الإمكان الإجتماعي لمشروع الإنسان، و في فاجعة معمل طنجة “السري” نساء للذكرى.
إن الجندر أو النوع الإجتماعي منهج تحليل و مقياس اجتماعي أكثر منه مفهوم مجرد، حين نحتكم إليه تنجلي عن أعيننا غشاوة الإديولوجيات البائدة التي تمتح من القبيلة و العشيرة و بدو الصحراء حيث تلبس مفاهيم السلطة و العلاقات الإجتماعية و الرجولة و النسوية لبوسا مختلفا أكثر وضوحا، حينها يمكن أن نجيب عن سؤال “إلى أي حد يعتبر الرجل رجلا و المرأة امرأة؟” بما أبدعه العقل الساخر المغربي ذات نكتة: “أريد أن أكون رجلا مثل أمي”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.