رسالة إلى عامل الجديدة: هذا ما يقع في “ريتاج” فماذا أنت فاعل؟؟

اتصل بي صديق لي يقطن في المهجر يشكو بحرقة وألم ما تعرض له في بلده المغرب هذا الصيف بالتحديد، رغم أن أزمته مستمرة منذ سنين مع مقاولة بناء.
قبل سنوات عديدة اهتدى صديقي لشراء شقة في إقامةتسمى (ريتاج) تقع على الساحل البحري وقد اعتقد صديقي أنها تابعة لتراب جماعة سيدي رحال، ليتبين له وبعدما سدد دفعات مالية أنها تقع في الحدود مع سيدي رحال لكنها ترابيا تابعة لجماعة قروية تسمى شتوكة تابعة لإقليم الجديدة.
يحكي صديقي أن جميع المشترين سددوا جميع ثمن الشقق منذ سنوات دون أن تقوم الشركة بنقل ملكية الشقق لهم.
أنهت الشركة بناء الشطر الاول من مشروعها السكني ، وسمحت الشركة للزبناء بدخول شققهم وتسلمها والسكن فيها رغم عدم حصول الشركة على رخصة السكن، ولم تحرك السلطات المعنية ساكنا، والقانون يُخرق أمام عينيها، حتى لا أقول بدعم منها، لأن علم السلطات بذلك جريمة أما عدم علمها فهو جريمة أكبر، ولم يكن بيد السكان مخرج آخر غير القبول بالأمر الواقع بعدما طال انتظار إكمال بناء شققهم، ودخلوا الشقق على الأقل لضمان حيازتها، وقاموا بعدة إصلاحات داخلها كلفتهم أموالا طائلة انضافت لثمن الشقة الأصلي الذي تسلمته الشركة منهم كاملا مكمولا…
ولتدبير المرافق الجماعية للإقامة في تلك الظروف غير القانونية أسس السكان (الضحايا) جمعية فيما بينهم اتفقوا على جعلها تقوم مقام اتحاد الملاك من أجل جمع المساهمات من السكان لتسيير شأن الإقامة على مستوى الأجزاء المشتركة بخصوص المسبح والحديقة والإنارة والحراس والنظافة، واتفق السكان على تحديد مبلغ المساهمة في 5000 درهم سنويا لكل واحد منهم، و التزم صديقي بدفعها في وقتها شأنه شأن باقي الجيران، ويتم جمع مبلغ مالي كبير يتسلمه أناس بدون وجه حق، ويصرفونه بدون حساب ولا مراقبة، ولا حق لهم في ذلك طبقا لقانون الجمعيات وطبقا لقانون الملكية المشتركة، فهم ليسوا ملاكا حتى يؤسسوا اتحاد ملاك، وقانون الجمعيات يمنعهم من جمع مبالغ مالية من عند الناس .
وفي غياب رخصة السكن التي تخول لملاك الشقق الحصول على عداد كهربائي في اسم كل مالك منهم اضطر السكان إلى جعل عداد كهربائي واحد يغطي استهلاك كل الشقق في كل الإقامة، وقد اعتاد السكان على وضعهم ذاك.
في هذا الصيف (غشت 2025) عاد صديقي للمغرب في عطلة لا تتجاوز 20 يوما، وأقام رفقة أسرته في شقته كعادته كل صيف، وهو ينتظر من الشركة ابرام عقد بيع نهائي معه، وتمكينه من شهادة ملكية تشهد أن الشقة باتت ملكا خالصا له، والشركة تعدهم جميعا بحل المشكل قريبا لكن مرت سنوات ولاشيء تحقق، بل علم صديقي أن المشروع السكني برمته يخضع لبيع بالمزاد العلني إثر دعوى قضائية أقامها صاحب دين ضد المقاولة، وفي الوقت الذي لازال هول المفاجأة يخيم على سكان الشقق بإعلان بيع المشروع السكني كله بحكم قضائي، تفاجأ صديقي ومعه كل ساكنة الإقامة في يوم من أيام غشت 2025 بانقطاع الكهرباء على كل شقق إقامة (ريتاج)، اعتقد صديقي أن الانقطاع مؤقت لكن الانقطاع استمر وتواصل، وعندما استفسر السكان علموا أن أعوان شركة توزيع الكهرباء ضبطوا غشا في استهلاك الكهرباء أو أن الاستهلاك كان قياسيا، المهم أن أعوان شركة توزيع الكهرباء قطعوا مادة الكهرباء عن كل الإقامة وتركوها في الظلام، وحددوا الغرامة مع الفاتورة في مبلغ 23 مليون سنتيم، ما لم تدفع للشركة سيبقى الكهرباء مقطوعا.
انتظر صديقي أياما لعل الفرج يأتي، لكن دون جدوى، وستائر نوافذ شقته مفتوحة لأنها تعمل بالكهرباء وإغلاقها يحتاج لتوفر الكهرباء، ولم يقو صديقي على العيش في الظلام أو الاستعانة بضوء الشموع، وقرر صديقي العودة رفقة أسرته إلى بلد المهجر…
الغريب في قصة صديقي أن السكان أو الجيران راضون بالوضع الذي هم عليه، ولا يفهم لسلوكهم هذا سببا، حتى إنه أخبرني أنهم يجمعون المساهمات من بعضهم البعض لشراء لوحة للطاقة الشمسية لتشغيل محركات المسبح ومضخة البئر لسقي الحديقة وتوفير الإنارة للإقامة، أما توفير الكهرباء داخل شققهم فبات حلما لن يتحقق إلا بدفعهم 23 مليون سنتيم للشركة المكلفة بتوزيع الكهرباء، وأما مطالبهم للمقاولة بإبرام عقد بيع نهائية معهم فلم يعد عنها حديث.
عاد صديقي من حيث أتى ندما متحسرا، يحمل على كتفيه شعورا ضخما بالظلم الذي طاله في وطنه وهو الذي قضى أكثر من 25 سنة متجولا بين بلدان أوروبا لم يُظلم في إحداها أبدا، حتى تواطأت الشركة مالكة الشقة مع السلطات المعنية المكلفة بمراقبة سير بناء الإقامات والتجزئات السكنية، وغضت تلك السلطات البصر عن الشركة وتركتها تتلقى أموال المواطنين، وتتسلم منهم ثمن الشقق ولا تنقل إليهم ملكيتها، وتسمح السلطات لزبناء الشركة بالإقامة في شققهم دون الحصول على رخصة السكن وهذا فيه خرق لقانون التعمير بل ويمكن أن يكشف عن فساد أعمق…
من يحمي حقوق صديقي؟
فهو إنسان مسالم غادر المغرب في نهاية التسعينيات، وجمع مالا من وجع الغربة وأراد شراء شقة في وطنه، وهو غير مطالب ليكون عالما بالقانون حتى يدافع عن حقوقه، بل إن واقعته هذه والتي هي واقعة جميع جيرانه تتحمل المسؤولية عنها السلطات المكلفة بمراقبة البناء، من عامل اقليم الجديدة، بباشويتها وقائدها وجماعة شتوكة برئيسها وأعضاء مجلسها، كل هؤلاء هم شركاء في الإجهاز على حقوق صديقي وعلى حقوق جيرانه البسطاء الذين يخافون من البوح بمشكلتهم.
أثارني ما اقترحه أحد أبناء صديقي على صديقي، (نبيعوها ونشريو في ….( يقصد شراء شقة في دولة الإقامة في الخارج).
كيف لشركة تجارية أن تحوز ثمن بيع شقة كاملا من الزبون ولا تبرم عقد بيع نهائي مع هذا الزبون؟
كيف للسلطات أن تسمح لمواطنين بدخول شققهم والسكن فيها والشركة مالكة المشروع السكني لم تحصل بعد على رخصة السكن؟
ماهو الوضع القانوني للسكان المقيمين في تلك الإقامة؟ الجواب عند عامل اقليم الجديدة وعند رئيس جماعة شتوكة وعند الباشا وعند القايد هناك.
ماذا لو وقع ما لا تحمد عقباه في تلك الاقامة كاندلاع حريق أو تماس كهربائي عال تسبب في وفيات، أو غرق جماعي في المسبح؟ من يتحمل المسؤولية؟ وبأي صفة؟
وهل سننتظر حتى تقع المصيبة لتتحرك السلطات؟
هذه قصة صديقي وهذه مأساة مواطنين في إقامة (ريتاج) روى لي بعضها وعشت معه البعض الآخر، والمسكين لا يسعفه الوقت للقدوم الى المغرب من اجل رفع شكاية فعشرون يوما هي مجموع عطلته التي يزور فيها والديه وإخوته وأقاربه، وهي لا تكفيه لسلك مساطر الشكاية.
هذه هي رسالة صديقي لعامل اقليم الجديدة ولرئيس جماعة شتوكة وللباشا وللقائد ولجميع المسؤولين هناك، فهل سيتحرك هؤلاء لتطبيق القانون؟
ويختم صديقي مأساته بقوله، وما خفي كان أعظم ويصر على وضع ثلاث علامات تعجب خلف جملته !!!