سياسة

الحي الحسني… معركة انتخابية مفتوحة على كل الاحتمالات

 

تتجه الأنظار إلى دائرة الحي الحسني بالدار البيضاء، التي تبدو مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر الدوائر سخونة في الانتخابات التشريعية المقبلة، بالنظر إلى طبيعة الأسماء المتنافسة، وتعدد الأحزاب القوية، وتشابك الحسابات الانتخابية داخل دائرة تضم ثلاثة مقاعد برلمانية فقط.

 

وتتميز المنافسة هذه المرة بكونها لا تقوم فقط على الانتماء الحزبي، بل على ثقل المرشحين، وحجم قواعدهم الانتخابية، وقدرتهم على تعبئة الناخبين، في ظل حضور برلمانيين حاليين، ووجوه سياسية جديدة، وأخرى تراهن على رصيدها المحلي.

 

ويبرز حزب التقدم والاشتراكية كأحد أبرز المستفيدين من التحاق عبد القادر بودراع، الذي يمتلك قاعدة انتخابية معتبرة، ويشغل رئاسة مجلس عمالة الدار البيضاء، وهو ما يمنحه حضورا ميدانيا وشبكة واسعة من العلاقات. ويضاف إلى ذلك التنظيم الحزبي الذي راكمه الحزب داخل الحي الحسني بقيادة كاتبه الإقليمي مصطفى منظور، وهو ما قد يجعل الحزب رقما صعبا في المنافسة على أحد المقاعد.

 

من جهته، يدخل حزب العدالة والتنمية غمار الاستحقاق بوجه جديد هو سمير شوقي، الذي يجمع بين الخبرة في مجال المحاسبة والحضور الإعلامي. ورغم أنها أول تجربة انتخابية له، فإن الحزب يعول على استعادة جزء من قاعدته التقليدية، مستفيدا من خبرته التنظيمية وقدرته على تعبئة مناضليه.

 

أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فيراهن على مروان عمامة عضو مكتبه السياسي، في محاولة لاستعادة موقعه داخل دائرة كانت تاريخيا من بين معاقله الانتخابية، معتمدا على رصيده السياسي وحضوره التنظيمي.

 

في المقابل، يخوض حزب الأصالة والمعاصرة المعركة من خلال البرلماني الحالي صلاح الدين الشنقيطي، الذي يسعى إلى تجديد ولايته البرلمانية، مستندا إلى حصيلة عمله وشبكة علاقاته داخل الدائرة، في وقت يواجه فيه منافسة شرسة من مختلف الأطراف.

 

ويعتمد حزب الاستقلال بدوره على البرلماني الحالي الركاني، الذي يدخل السباق بهدف الحفاظ على مقعد الحزب، مستندا إلى حضوره الميداني ورصيده الانتخابي، بينما يدفع حزب التجمع الوطني للأحرار بالبرلماني الحالي إدريس الشرابي، الذي يطمح إلى تجديد الثقة فيه، في ظل منافسة ثلاثية بين برلمانيين يسعون جميعا إلى الاحتفاظ بمقاعدهم.

 

ولا يخلو المشهد من حضور تحالف اليسار الديمقراطي، الذي يرشح حميد اوشعيب، عضو مجلس مقاطعة الحي الحسني، في محاولة لترجمة حضوره المحلي إلى تمثيلية برلمانية، رغم صعوبة المنافسة أمام الأحزاب الكبرى.

 

اللافت في هذه الدائرة أن عدد الأسماء ذات الوزن السياسي يفوق عدد المقاعد المتاحة، ما يعني أن الخاسرين سيكونون أكثر من الرابحين. كما أن وجود ثلاثة برلمانيين حاليين في سباق واحد يجعل إمكانية سقوط أحدهم أو أكثر واردة بقوة، خاصة إذا نجحت الوجوه الجديدة في إعادة توزيع الخريطة الانتخابية.

 

كما ستلعب نسب المشاركة، والانضباط الحزبي، والتحالفات غير المعلنة، وطبيعة الحملة الانتخابية، دورا حاسما في تحديد الفائزين، خصوصا في دائرة تعرف تقلبات انتخابية مستمرة، ويصعب فيها حسم النتائج مسبقا.

 

وفي المحصلة، تبدو دائرة الحي الحسني أمام واحدة من أقوى المعارك الانتخابية وطنيا، حيث ستختبر الأحزاب الكبرى قوتها التنظيمية، وسيكون الرهان الحقيقي على قدرة كل مرشح على تحويل حضوره السياسي والمحلي إلى أصوات يوم الاقتراع، في سباق قد يعيد رسم التوازنات السياسية داخل العاصمة الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى