حي بوطويل بالمدينة القديمة يودّع ذاكرته… بين حنين الماضي وترقّب المستقبل

في مشهد تختلط فيه مشاعر الحنين بالترقّب، يودّع حي بوطويل، أحد الأحياء العتيقة بالمدينة القديمة بالدار البيضاء، التابعة لمقاطعة سيدي بليوط بعمالة أنفا، جزءًا من ذاكرته الجماعية، إيذانًا بمرحلة جديدة عنوانها الهدم وإعادة التهيئة.
جدران متعبة، أزقة ضيقة، ونوافذ عتيقة تحكي قصص أجيال تعاقبت على المكان، شكّلت عبر عقود طويلة ملامح هوية اجتماعية وإنسانية خاصة. ومع انطلاق عملية الهدم صباح اليوم الاثنين، تتحول هذه المعالم إلى صور ولقطات تختزل تاريخًا من العيش المشترك، وتفاصيل يومية صنعت روح الحي وخصوصيته.
هذه المشاهد ليست مجرد صور عابرة، بل شهادات بصرية على ذاكرة جماعية، عاش فيها السكان أفراحهم وأحزانهم، وتكوّنت فيها علاقات إنسانية متجذرة في المكان. وبين وعود التأهيل الحضري وأسئلة المصير المعلّقة، يظل الأمل معقودًا على أن ترافق هذه المرحلة مقاربة إنسانية تحفظ كرامة الساكنة، وتضمن انتقالًا عادلًا يراعي حقوقهم الاجتماعية والسكنية.
حي بوطويل يودّع اليوم ماضيه، على أمل أن يحمل الغد إنصافًا أكبر، دون أن يُمحى أثر الأمس أو تُطمس الذاكرة التي شكّلت وجدان المكان وساكنيه.




