ابريجة ووطاس: المواجهة الحتمية بدائرة البرنوصي–سيدي مومن

بعد الإعلان رسمياً عن موعد الانتخابات التشريعية، التي حُدد لها يوم 23 شتنبر المقبل، بدأت ملامح الحراك الانتخابي تلوح في الأفق، مع استعداد عدد من المرشحين لخوض غمار هذه الاستحقاقات. وفي هذا السياق، سنحاول رصد وتتبع مختلف التحركات الانتخابية من خلال مقالات وروبورتاجات وتحقيقات ميدانية، تسلط الضوء على الدوائر الانتخابية بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، وبجهة الدار البيضاء–سطات، بل وعلى الصعيد الوطني.
البداية ستكون من دائرة البرنوصي–سيدي مومن بالدار البيضاء، التي يُرتقب أن تشهد منافسة قوية بين عدة أسماء وازنة، من بينها أحمد ابريجة، عبد الرحيم وطاس، وسعيد صبري.
وبعد أن حسم حزب الأصالة والمعاصرة تزكية سعيد صبري مرشحاً باسم الحزب في هذه الدائرة، تبدو المواجهة بين أحمد ابريجة، البرلماني الحالي باسم حزب “الجرار”، وعبد الرحيم وطاس، البرلماني الحالي باسم حزب “الحمامة”، مواجهة حتمية. وهي مواجهة تعيد إلى الأذهان أجواء انتخابات 2021 التي احتدم فيها التنافس بين الرجلين، واستُعملت خلالها مختلف الأساليب المشروعة وغير المشروعة في الصراع الانتخابي.
إصرار أحمد ابريجة على الترشح يطرح احتمال اختياره لحزب سياسي آخر لخوض الاستحقاق باسمه. ومهما كان هذا الحزب، فإن الرجل يُعد من أبرز العارفين بتفاصيل وخبايا هذه الدائرة الانتخابية، إذ راكم تجربة سياسية تمتد إلى نهاية تسعينيات القرن الماضي، ما يجعله قادراً على مخاطبة ناخبيها واستمالة أصواتهم.
في المقابل، لن تكون مهمة عبد الرحيم وطاس سهلة، خصوصاً في مقاطعة سيدي مومن، حيث يبرز اسم عبد الغني المرحاني، القيادي الاستقلالي القادم من حزب العدالة والتنمية، كمنافس شرس يصعب كسره أو هزيمته بسهولة. ويعود التوتر بين الرجلين إلى فترة الولاية الجماعية ما بين 2003 و2009، حين كانا ينتميان معاً إلى حزب العدالة والتنمية، غير أن الخلاف بينهما بلغ حد المواجهة، ما انتهى بمغادرة وطاس لحزب “المصباح” والتحاقه بحزب التجمع الوطني للأحرار.
المنافسة المحتدمة التي سيخوضها وطاس في مواجهة كل من ابريجة والمرحاني بسيدي مومن ستزداد تعقيداً بسبب ضعف حزب التجمع الوطني للأحرار في مقاطعة البرنوصي، إضافة إلى ما يُوصف بحرب استنزاف يشنها منذ مدة عصام الكومري، النائب الأول السابق لرئيس مقاطعة البرنوصي، الذي تم طرده من الحزب في سياق خلافات داخلية قيل إنها جاءت لإرضاء سعيد صبري، المرشح القوي لحزب الأصالة والمعاصرة.
ويبدو أن سعيد صبري يتقدم بخطى ثابتة داخل هذه الدائرة، مستفيداً من دعم قيادة الحزب، ومن حضور ميداني متواصل، خصوصاً في البرنوصي، فضلاً عن مؤازرة مناضلي الحزب بسيدي مومن بقيادة الزكراني، الذي يسعى بدوره إلى إثبات حضوره داخل الحزب من خلال معركة انتخابية قوية.
في ظل هذه المعطيات، تبدو حظوظ حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال قوية لحصد مقعدين في الدائرة، بالنظر إلى حضورهما التنظيمي والسياسي بكل من البرنوصي وسيدي مومن. أما المقعد الثالث، فيُرتقب أن يتحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الغريمين أحمد ابريجة وعبد الرحيم وطاس، في معركة انتخابية تبدو معقدة ومحفوفة بمختلف الاحتمالات.
وللحديث بقية…




