مجتمع

Glovo تحت قبة البرلمان: هل يتحول “المقاول الذاتي” إلى غطاء لحرمان عمال التوصيل من الحماية؟

سؤال كتابي يكشف اختلالات علاقة المنصات الرقمية بعمال التوصيل ويضع وزارة الإدماج الاقتصادي أمام اختبار حماية الشغل اللائق

عاد ملف عمال التوصيل عبر المنصات الرقمية إلى واجهة النقاش البرلماني، بعد توجيه سؤال كتابي إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بخصوص وضعية العاملين مع منصة Glovo واعتماد نظام “المقاول الذاتي” في تنظيم علاقتهم بالشركة.
السؤال، الموجّه إلى رئيس مجلس النواب بتاريخ 25 دجنبر 2025، أثار تساؤلات جوهرية حول طبيعة العلاقة القانونية التي تربط المنصة بعمال التوصيل، في ظل معطيات ميدانية وتقارير خبراء اقتصاديين تؤكد غياب أي إطار تعاقدي واضح، رغم إلزام العاملين بالتسجيل كمقاولين ذاتيين كشرط للاستمرار في العمل.
ورغم إعلان الشركة عن نيتها “إرساء معايير رائدة للعاملين المستقلين عبر المنصات الرقمية”، فإن شهادات متطابقة لعمال توصيل تكشف عن واقع مغاير، يتمثل في هشاشة اجتماعية وغياب التغطية الصحية والتأمين ضد حوادث الشغل، فضلاً عن تحميل العامل وحده تبعات المخاطر المهنية المرتبطة بالنشاط اليومي.
ويطرح هذا الوضع، بحسب نص السؤال البرلماني، علامات استفهام كبيرة حول مدى احترام تشريعات الشغل الوطنية، وإمكانية اعتبار فرض صفة “المقاول الذاتي” شكلاً من أشكال التحايل القانوني للالتفاف على حقوق الشغل والحماية الاجتماعية.
كما دعا السؤال الوزير الوصي إلى توضيح تقييم وزارته لطبيعة العلاقة التي تجمع Glovo بعمال التوصيل، والكشف عن الإجراءات المزمع اتخاذها لضمان كرامة وحماية الشباب العاملين عبر المنصات الرقمية، في قطاع يشهد توسعاً متسارعاً دون تأطير قانوني كافٍ.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق وطني ودولي متنامٍ يطالب بإعادة النظر في نموذج اقتصاد المنصات، بما يحقق التوازن بين الابتكار الرقمي وضمان الحقوق الاجتماعية، ويضع الدولة أمام مسؤولية تنظيم سوق شغل جديد لا يقل خطورة عن القطاعات التقليدية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى