المسرح الكبير للدار البيضاء.. معلمة ثقافية معلقة بين الطموح والتعطيل
المسرح الكبير معلمة ثقافية مع وقف التنفيذ

يتساءل البيضاويون، بمرارة واستغراب، عن السر وراء استمرار إغلاق واحدة من أبرز المعالم الثقافية في المغرب، المسرح الكبير للدار البيضاء، الذي خرج إلى الوجود بفضل الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ضمن مشروع طموح لإعادة تأهيل العاصمة الاقتصادية، ومنحها إشعاعًا ثقافيًا يليق بمكانتها.
ورغم مرور سنوات على اكتمال أشغاله، لا يزال المسرح الكبير خارج الخدمة، لا يحتضن أي نشاط فني أو ثقافي، وكأنما هو مشروع مع وقف التنفيذ، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجهة المسؤولة عن هذا الجمود غير المفهوم. هل المشكلة في غياب الرؤية؟ أم في ضعف الحكامة؟ أم في عجز المدينة عن إنتاج نخب كفاءات قادرة على تدبير مرافق من هذا القبيل.
أنجز هذا الصرح الثقافي الكبير بغلاف مالي يفوق 144 مليار سنتيم، ويضم فضاءات متعددة منها:
– قاعة رئيسية للعروض الفنية بطاقة استيعابية تصل إلى 1800 مقعد
– قاعة للعروض المسرحية بـ 600 مقعد
– قاعة للموسيقى الحديثة تتسع لأزيد من 300 شخص
– عدة قاعات للتمارين والاجتماعات
– موقف سيارات تحت أرضي يسع 173 سيارة
– فضاءات تجارية وجناح مخصص للفنانين
هذه المعلمة، بمواصفاتها الدولية، كان يُفترض أن تكون رافعة للفن والثقافة في المدينة، ومتنفسًا للمبدعين والجمهور على حد سواء. لكنها اليوم تحولت إلى رمز للتعثر المؤسساتي، ومرآة لواقع تعاني فيه المشاريع الكبرى من غياب المتابعة والتنزيل الفعلي للأهداف المعلنة.
إن ما يحدث يكشف عن افتقار المؤسسات المنتخبة للكفاءات المؤهلة للخلق والإبداع وحسن التدبير، وعن غياب رؤية ثقافية شمولية تواكب طموح المدينة وسكانها، وتترجم حجم الاستثمار العمومي إلى أثر واقعي.
فإلى متى سيظل المسرح الكبير للدار البيضاء مغلقًا؟ ومن يتحمل مسؤولية إبقائه خارج الحياة الثقافية للمدينة؟
أسئلة تنتظر إجابات واضحة، لا من باب المحاسبة فقط، بل من أجل إعادة الثقة في قدرة المدينة على احتضان مشاريعها وتنميتها.




