“عاش من عرف قدره”

نور الدين ودي
انتهت الانتخابات ، وفاز من فاز ، وخسر من خسر ، وسقطت معها أوهام كثيرة كانت أكبر من أصحابها .
فقد رأينا من غادر وتجرد من موقعه في الجماعة أو المقاطعة ، واستقال من صفته ، معتقداً أن المقعد البرلماني ينتظره ، وأن شعبيته الشخصية تكفيه ، وأن عبارة “أنا أفضل منه” يمكن أن تكون برنامجاً انتخابياً !
لكن السياسة لا تُدار بالأوهام ، والانتخابات لا تعترف بالغرور .
والأشد سخرية أن بعض من ظنوا أن الصفة أصبحت ملكاً شخصياً لهم ، وجدوا أنفسهم بعد الانتخابات أمام المحاكم الإدارية ، وقد تُنزع عنهم الصفة ، فيغادرون المشهد السياسي دفعة واحدة ، وكأنهم لم يكونوا فيه قط !
وهنا تكون العبرة لمن أراد أن يعتبر ؛ لا أحد أكبر من الحزب ، ولا أحد أكبر من المؤسسة ، ولا أحد أكبر من إرادة الناخبين .
الحزب ليس سلّماً نستغله لنصعد عليه ثم نرميه بعد الوصول ، بل انتماء والتزام ؛ يقوي المرء به نفسه في السراء والضراء ، في الفوز والخسارة ، وفي الحضور والغياب .
أما الفوز والخسارة فليسا نهاية العالم ، وإنما هما من مظاهر التداول الطبيعي على المسؤولية والحكم . اليوم لك ، وغداً لغيرك ؛ وهذه هي الديمقراطية لمن يفهمها ، لا لمن يظن أن المقعد قد كُتب باسمه إلى الأبد .
عاش من عرف قدره ، وعرف أن الصفة عابرة ، وأن الحزب باقٍ ، وأن الناخب وحده يملك كلمة الفصل .




