انتخابات 2026..سباق انتخابي بميزانيات غير مسبوقة: 60 مليون سنتيم لكل مرشح و45 ملياراً لدعم الأحزاب..

تدخل الأحزاب السياسية والمرشحون غمار الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل بقواعد مالية جديدة، بعدما رفعت الحكومة سقف الإنفاق المسموح به في الحملات الانتخابية، وخصصت غلافاً مالياً ضخماً للدعم العمومي، في خطوة تعكس التحولات التي تعرفها الحملات السياسية، خصوصاً مع تنامي الاعتماد على المنصات الرقمية.
وبموجب المرسوم رقم 2.26.279، ارتفع سقف مصاريف الحملة الانتخابية لكل مترشح أو مترشحة من 500 ألف درهم إلى 600 ألف درهم، أي ما يعادل 60 مليون سنتيم، وهو ما يمنح المرشحين هامشاً مالياً أكبر لخوض المنافسة الانتخابية.
وبحساب بسيط، فإذا كانت دائرة انتخابية تضم ثلاثة مرشحين، وبلغ كل واحد منهم الحد الأقصى المسموح به قانوناً، فإن مجموع النفقات التي يمكن أن تصل إليها حملاتهم يبلغ 1.8 مليون درهم، أي 180 مليون سنتيم، ما يكشف حجم الأموال التي يمكن أن تدخل دورة المنافسة الانتخابية خلال أسابيع الحملة.
وفي المقابل، لم تترك القواعد الجديدة الإنفاق الرقمي دون سقف، إذ جرى تحديد المصاريف المرتبطة بالوسائل الرقمية، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، في حدود ثلث الميزانية الإجمالية للحملة، في محاولة لضبط الإشهار السياسي الرقمي وتتبع حجم الأموال المرصودة له.
وعلى مستوى الدعم العمومي، يصل الغلاف المالي المخصص للأحزاب السياسية المشاركة في انتخابات 2026 إلى 450 مليون درهم، أي 45 مليار سنتيم، مقابل 160 مليون درهم خلال انتخابات 2021، في زيادة تعكس الرغبة في مواكبة ارتفاع تكاليف الحملات وتطور أدوات التواصل السياسي.
ويتوزع هذا الغلاف بين 400 مليون درهم مخصصة لدعم الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية، و50 مليون درهم إضافية موجهة إلى لوائح الترشيح التي يقدمها الشباب والمترشحون الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة، بهدف تعزيز حضور هذه الفئة في المؤسسات المنتخبة.
ويحدد المرسوم رقم 2.26.300 آليات توزيع هذا الدعم، إذ لا يستفيد جميع الأحزاب من المبالغ نفسها، وإنما يجمع النظام بين حصة جزافية وحصص مرتبطة بالمعايير والنتائج الانتخابية، إلى جانب تحفيزات مرتبطة بتمثيلية النساء والشباب والمغاربة المقيمين بالخارج والأشخاص في وضعية إعاقة ضمن لوائح الترشيح.
كما يتيح النظام للأحزاب إمكانية الحصول على تسبيق مالي يصل إلى 30 في المائة من قيمة الشطر الثاني من الدعم، وفق الشروط القانونية المحددة، بما يمنحها هامشاً أكبر لتمويل انطلاقة حملاتها الانتخابية.
وتضع هذه المقتضيات الأحزاب والمرشحين أمام سباق انتخابي لا يتعلق فقط بالأصوات والبرامج، بل أيضاً بقدرتهم على تدبير موارد مالية أكبر، خصوصاً في ظل التحول المتسارع نحو الحملات الرقمية والإعلانات الممولة وإنتاج المحتوى السياسي على شبكات التواصل الاجتماعي.
وبين رفع سقف الإنفاق الفردي إلى 60 مليون سنتيم، وتخصيص 45 مليار سنتيم للدعم العمومي، وتشديد الرقابة على الإنفاق الرقمي، تبدو انتخابات 2026 أمام واحدة من أكثر الحملات الانتخابية كلفة وتعقيداً من الناحية المالية، فيما ستظل مراقبة مصادر الأموال وطرق صرفها ومدى احترام السقوف القانونية أحد أبرز رهانات المرحلة المقبلة.




