الكراطي يزين شاطئ المركز بالمحمدية بعرض متميز في الكاطا احتفاء بعيد العرش المجيد
بحضور رئيس الجامعة الملكية المغربية للكراطي وأساليب مشتركة وعدد من أعضاء عصبتي المحمدية والدار البيضاء

بعد إسدال الستار، مساء السبت 25 يوليوز 2026، على دوري كرة القدم الشاطئية بتتويج الفرق الفائزة في فئتي الكتاكيت والبراعم، تواصلت فعاليات برنامج التنشيط السوسيو-ثقافي والبيئي والرياضي بشاطئ المركز بمدينة المحمدية، الذي تنظمه جمعية الاتحاد العام للجمعيات الرياضية لكرة القدم بالمغرب، بإضافة محطة رياضية جديدة حملت هذه المرة طابعا فنيا وتربويا، تمثلت في تنظيم نشاط متميز في رياضة الكراطي، صنف الكاطا، وذلك بمناسبة الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد.

وقد احتضن شاطئ المركز، مساء الأحد 26 يوليوز 2026، ابتداء من الساعة السادسة، هذا الموعد الرياضي الذي نظمته عصبة المحمدية للكراطي وأساليب مشتركة، بشراكة مع جمعية الاتحاد العام للجمعيات الرياضية لكرة القدم بالمغرب، وسط حضور جماهيري لافت من المصطافين وأولياء أمور الممارسين، الذين تابعوا أطوار التدريب والبطولة المصغرة بإعجاب كبير، في مشهد جسد نجاح الرياضة في تقريب مختلف الفئات من الشاطئ وجعله فضاء للتربية والترفيه والمنافسة الشريفة.
وشهد النشاط تنظيم حصة تدريبية جماعية في الكاطا، أشرف عليها الأستاذ إبراهيم بمعيز، المدير التقني لعصبة المحمدية للكراطي وأساليب مشتركة، بمشاركة حوالي 100 منخرط ومنخرطة يمثلون 11 جمعية رياضية تنتمي إلى مختلف أندية العصبة.

ولم يكن هذا التدريب مجرد تمرين اعتيادي، بل شكل لوحة رياضية راقية أبرزت الجوانب التقنية والجمالية لرياضة الكراطي، حيث أدى المشاركون مختلف الكاطات في تناغم وانضباط كبيرين، مجسدين قيم التركيز والدقة والالتزام واحترام التعليمات. وتعالت صيحات التشجيع مع كل حركة متقنة، بينما كانت صفوف الأطفال والشباب تؤدي الحركات الجماعية بإيقاع موحد، في مشهد أثار إعجاب الحاضرين الذين تابعوا تفاصيل الأداء باهتمام كبير.

وتعتبر الكاطا من أهم التخصصات الأساسية في رياضة الكراطي، فهي ليست مجرد سلسلة من الحركات القتالية، بل مدرسة متكاملة لتكوين الممارس، إذ تنمي لديه التوازن، وسرعة البديهة، والتحكم في النفس، وقوة التركيز، واللياقة البدنية، فضلا عن ترسيخ قيم الانضباط والاحترام والثقة بالنفس. كما تعكس الكاطا البعد الفني والجمالي لهذه الرياضة العريقة، من خلال الدقة في الأداء، وقوة الوقفات، وسلاسة الانتقالات، والتناسق بين القوة والسرعة والإيقاع.
وقد حرص المدير التقني، خلال هذه الحصة، على تصحيح الوضعيات التقنية للمشاركين، وتقديم توجيهات عملية حول كيفية تنفيذ الحركات وفق المعايير المعتمدة، مع التركيز على أهمية المواظبة على التدريب باعتباره السبيل الأساسي لتطوير المستوى التقني وصقل شخصية الممارس، مؤكدا أن رياضة الكراطي لا تقتصر على المنافسة فقط، بل تساهم أيضا في التربية على الأخلاق والانضباط وروح المسؤولية.

وعقب انتهاء الحصة التدريبية، انتقل النشاط إلى أجواء التنافس، حيث تم تنظيم بطولة مصغرة في صنف الكاطا، شارك فيها 36 منخرطا ضمن فئتي الصغار، تحت إشراف طاقم تحكيمي سهر على ضمان احترام القوانين المعمول بها، وسط منافسة قوية اتسمت بالندية والروح الرياضية، وأبان خلالها المشاركون عن مستوى تقني مشرف يعكس جودة العمل الذي تقوم به الأندية والعصبة في مجال التكوين.
وعاشت البطولة لحظات حماسية، إذ تفاعل الجمهور مع كل أداء متميز بالتصفيق والتشجيع، فيما كان أولياء الأمور يوثقون هذه اللحظات بعدسات هواتفهم، اعتزازا بأبنائهم الذين قدموا عروضا أظهرت ما اكتسبوه من مهارات تقنية وانضباط سلوكي. كما استقطبت المنافسات اهتمام عدد كبير من المصطافين الذين التفوا حول فضاء التباري، واكتشفوا عن قرب جماليات رياضة الكراطي وما تحمله من قيم تربوية وإنسانية.
وزاد من قيمة هذا الموعد الرياضي حضور محمد مقتابل، رئيس الجامعة الملكية المغربية للكراطي وأساليب مشتركة، إلى جانب عدد من أعضاء عصبتي المحمدية والدار البيضاء، حيث أشرفوا على حفل توزيع الميداليات وشواهد المشاركة والجوائز على المتوجين، في أجواء احتفالية امتزجت فيها فرحة الأطفال بفخر أسرهم، وسط تصفيقات حارة من الحضور.
وخلف هذا النشاط الرياضي أصداء إيجابية كبيرة لدى أولياء الأمور والمصطافين، الذين نوهوا بحسن التنظيم وجودة التأطير، معتبرين أن مثل هذه المبادرات تساهم في نشر الثقافة الرياضية.

ويؤكد هذا النشاط، إلى جانب مختلف الفعاليات الرياضية والثقافية والبيئية التي يحتضنها شاطئ المركز بالمحمدية خلال الموسم الصيفي، نجاح برنامج التنشيط الذي أطلقته جمعية الاتحاد العام للجمعيات الرياضية لكرة القدم بالمغرب، والذي يسعى إلى جعل الرياضة وسيلة للتربية، والاندماج، وترسيخ قيم المواطنة، انسجاما مع روح الاحتفال بعيد العرش المجيد، الذي يشكل مناسبة لتعزيز قيم الوحدة والتلاحم والاعتزاز بالانتماء الوطني.
وفي تصريح له، قال الأستاذ الرعد بوشعيب رئيس الاتحاد العام للجمعيات الرياضية لكرة القدم بالمغرب، إنه جد سعيد، بالمناسبة، بتنظيم هذا النشاط الرياضي في الكراطي، الذي أشرفت على تنظيمه عصبة المحمدية للكراطي وأساليب مشتركة، مضيفا أن هذا النشاط أطفى جمالية على الشاطئ، داعيا إلى مزيد من الأنشطة لتحويل الشاطئ إلى فضاء للإستمتاع وتشجيع الأطفال والشباب على ممارسة الرياضة في فضاءات مفتوحة، كما تمنح الشاطئ بعدا تربويا واجتماعيا يتجاوز وظيفته الترفيهية.
ولم يفته بالمناسبة،التنويه بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها مختلف السلطات الإقليمية والمحلية، ورجال الوقاية المدنية، وممثلي المجلس الجماعي للمحمدية، وكافة المتدخلين الذين يسهرون على توفير الظروف الملائمة لإنجاح هذا البرنامج الرياضي والسوسيو-ثقافي والبيئي، بما يضمن سلامة المشاركين ويُسهم في حسن تنظيم مختلف الأنشطة.




