اقتصاد

الدار البيضاء تحتضن الملتقى الأول للإعلام المالي.. دعوات لتعزيز الشفافية وترسيخ دور سوق الرساميل في تمويل الاقتصاد

 

احتضنت مدينة الدار البيضاء، اليوم الأربعاء، فعاليات الملتقى الأول للإعلام المالي الذي نظمه موقع Bourse News، بمشاركة خبراء ومهنيين في القطاع المالي، في مبادرة تروم تعزيز جسور الثقة بين مختلف الفاعلين في السوق المالية، وفتح نقاش معمق حول سبل تطوير سوق الرساميل بالمغرب.

ويأتي هذا اللقاء في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع المالي، سواء على مستوى تطور الأطر التنظيمية، أو تنامي أهمية الإفصاح المالي وغير المالي، إضافة إلى التحول في وسائل التواصل مع المستثمرين وارتفاع الاهتمام المتزايد بسوق البورصة كآلية أساسية لتمويل الاقتصاد الوطني.

وفي كلمة خلال هذا اللقاء، أكد محمد طارق بشير، مدير الخزينة والمالية الخارجية، أن الإعلام المالي وتطوير سوق الرساميل وتمويل الاقتصاد تشكل ركائز مترابطة لأي اقتصاد حديث، مشددًا على أن الدور الأساسي لسوق الرساميل يتمثل في تعبئة الموارد المالية اللازمة لمواكبة التحولات الاقتصادية التي يشهدها المغرب.

وأوضح المسؤول أن مفهوم “المالية الخارجية” لم يعد يقتصر على تدبير العلاقات المالية مع الخارج، بل أصبح يشمل بشكل متزايد تمويل الاقتصاد الوطني، وهو ما يعزز موقع وزارة الاقتصاد والمالية ومديرية الخزينة داخل منظومة تطوير الأسواق المالية وترسيخ الشفافية.

وأشار المتحدث إلى أن الاقتصاد المغربي يعيش مرحلة تحول هيكلي وصفها بـ”التاريخية”، مدعومًا بمؤشرات إيجابية من بينها توقع نمو الاقتصاد بنسبة تناهز 4.9 في المائة خلال سنة 2025، مع إمكانية تجاوزه 5.2 في المائة سنة 2026، رغم التوترات الجيوسياسية العالمية وتقلبات أسعار المواد الأولية. كما أبرز أن معدل التضخم ظل في مستويات منخفضة، حيث لم يتجاوز 1 في المائة خلال سنة 2025، مع توقع استقراره في حدود 1.5 في المائة خلال السنة الجارية، وهو ما يعكس، بحسب قوله، متانة الإطار الماكرو-اقتصادي وقدرة الاقتصاد الوطني على الصمود أمام الصدمات الخارجية.

وفي ما يتعلق بسوق الرساميل، أوضح أن بورصة الدار البيضاء واصلت خلال سنة 2025 منحاها التصاعدي، مدفوعة بعمليات زيادة رؤوس الأموال والإصدارات السندية التي أنجزتها مؤسسات عمومية وخاصة، معتبرًا أن هذه الدينامية تعكس تنامي حاجيات التمويل المرتبطة بالحركية الاقتصادية الوطنية، وتعزز في الوقت ذاته دور البورصة كرافعة أساسية لتمويل الاستثمار وتوسيع قاعدة الشركات المدرجة.

كما أشار إلى أن السياسات العمومية، وعلى رأسها تعميم الحماية الاجتماعية التي ترصد لها الدولة حوالي 40 مليار درهم سنويًا، تساهم بشكل غير مباشر في تنشيط الاقتصاد وسوق الرساميل، من خلال دعم الاستثمار في قطاعات حيوية، خاصة قطاع الصحة الذي شهد إدراج شركات جديدة في البورصة، بما يعكس الترابط المتزايد بين الاقتصاد الحقيقي والأسواق المالية.

وشدد محمد طارق بشير على أن وزارة الاقتصاد والمالية تولي أهمية كبيرة لتعزيز التواصل والإعلام المالي، مبرزًا أن الخزينة تعبئ سنويًا ما بين 160 و170 مليار درهم من السوق، مع الحرص على نشر نتائج عمليات الاقتراض بشكل دوري، وتنظيم لقاءات منتظمة مع مختلف الفاعلين الماليين، من مؤسسات بنكية ومستثمرين مؤسساتيين وشركات تأمين وصناديق تقاعد، بهدف تعزيز الشفافية وترسيخ الثقة في السوق.

كما كشف أن سنة 2026 ستعرف إطلاق برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP)، الذي سينجزه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بطلب من السلطات المغربية ابتداءً من شهر أكتوبر المقبل ولمدة سنة كاملة، موضحًا أن هذا البرنامج يشكل محطة استراتيجية لتقييم مختلف مكونات القطاع المالي، بما في ذلك الاستقرار المالي وسوق الدين الخاص وصناديق الاستثمار وسوق التأمين، داعيًا مختلف الفاعلين إلى استثمار هذه المرحلة من أجل تطوير جودة الإعلام المالي وتعزيز مكانة المغرب كوجهة مالية تتميز بالشفافية والموثوقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى