“الوسط الاجتماعي” يستعد للتشريعيات ببرنامج وسطي ويجدد التزامه بالثوابت الوطنية
مديح : دبلوماسية الصحراء حققت اختراقات دولية.. وانتخابات 2026 محطة لتجديد النخب وتعزيز المسار الديمقراطي

في إطار استعداداته للانتخابات التشريعية المقبلة، عقد حزب الوسط الاجتماعي، اليوم السبت بالدار البيضاء، دورة استثنائية لمجلسه الوطني، تم خلالها تقييم الأداء الحكومي واستعراض رؤية الحزب للمرحلة القادمة، مع تأكيد الموقف الثابت من قضية الصحراء المغربية.
وفي هذا الإطار، أكد الأمين العام لحزب الوسط الاجتماعي، الأستاذ الحسن مديح، في كلمته الافتتاحية أمام المجلس الوطني ، أن هذه المحطة التنظيمية تأتي في “ظرفية سياسية وطنية دقيقة”، مشدداً على أن الانتخابات التشريعية المقبلة تشكل “رهاناً كبيراً وتحدياً متعدد الأبعاد”، لكنها أيضاً تتيح فرصة حقيقية “لتعزيز المسار الديمقراطي وتجديد النخب السياسية”.

قضية الصحراء في صدارة الأولويات
وفي مستهل كلمته، وقف الأمين العام للحزب عند المكتسبات الدبلوماسية التي حققتها قضية الصحراء المغربية، مشيداً بالقيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي مكنت من تحقيق “اختراقات مهمة على المستوى الدولي”. وأشار الأستاذ مديح إلى أن قضية الوحدة الترابية “دخلت مرحلة جديدة عنوانها ترسيخ المكاسب وتعزيز الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء”، بفضل الدعم المتزايد الذي تحظى به مبادرة الحكم الذاتي من قبل قوى دولية مؤثرة.
وفي المقابل، أعرب الأمين العام للحزب عن أسفه لاستمرار “الجارة الشرقية” في تبني مواقف “متجاوزة للواقع السياسي والدبلوماسي”، وإصرارها على “معاكسة التوجهات الأممية وعرقلة جهود بناء فضاء مغاربي متكامل”، مشدداً على أن الدفاع عن الصحراء “مسؤولية جماعية تستوجب تعبئة جميع القوى الوطنية”.

تقييم الأداء الحكومي بين المساندة والنقد
واستعرض الأستاذ مديح منهجية حزبه في التعامل مع الحكومة الحالية، مؤكداً أنها تقوم على “الموضوعية والاستقلالية السياسية”، حيث ساند الحزب “كل المبادرات والقرارات التي رأينا فيها خدمة للمصلحة العامة”، بينما انتقد “بكل مسؤولية ووضوح كل الاختلالات والقرارات التي اعتبرنا أنها لا تستجيب بالشكل المطلوب لانتظارات المواطنين”. وأشار إلى أن حزب الوسط الاجتماعي ظل “متابعاً دقيقاً للأداء الحكومي، ومنخرطاً في النقاش العمومي حول مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، واضعاً نصب عينيه “الدفاع عن مصالح الفئات الاجتماعية المختلفة، وعن قيم العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي وتكافؤ الفرص”.
مشروع واعد للاستحقاقات المقبلة
وفي سياق حديثه عن الانتخابات التشريعية المقبلة، اعتبر الأمين العام للحزب أنها تشكل “فرصة لتعزيز حضور المشروع الوسطي المعتدل داخل المشهد السياسي الوطني، وفرصة لكسب مواقع جديدة تمكن الحزب من الاضطلاع بأدوار أكبر في خدمة الوطن والمواطن”. وأكد أن المغرب في حاجة إلى “خطاب سياسي مسؤول ومتوازن، وإلى قوى سياسية تؤمن بالحوار والتوافق والعمل المؤسساتي”، وهي القيم التي تشكل جوهر المشروع السياسي للحزب.
وشدد الأستاذ مديح على ضرورة “القطع مع كل الممارسات التي قد تمس بمصداقية العملية الانتخابية أو تضعف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة”، داعياً إلى المشاركة المكثفة في الاستحقاقات المقبلة “انطلاقاً من إيماننا بأن قوة الديمقراطية تقاس بمدى انخراط المواطنين في تدبير الشأن العام”.
تمكين الشباب والنساء أولوية حزبية

وأبرز الأمين العام أن حزب الوسط الاجتماعي جعل من “تمكين النساء والشباب إحدى أولوياته الأساسية، إيماناً منه بأن الديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تكتمل دون مشاركة فعلية وواسعة لجميع مكونات المجتمع”. وأشار إلى أن الحزب أطلق العديد من المبادرات والحملات التحسيسية لتشجيع النساء على الانخراط في العمل السياسي، كما حرص على “الانفتاح على الشباب وإشراكهم في مختلف هياكله التنظيمية، باعتبارهم طاقة متجددة وقوة اقتراحية”.
الخلاصة: وفاء للمرجعية الوسطية وخدمة الوطن
واختتم الأمين العام كلمته بتأكيد التزام الحزب بمرجعيته الوسطية المعتدلة وخياراته الديمقراطية، متعهداً بمواصلة العمل “من أجل الإسهام في تعزيز البناء الديمقراطي وترسيخ قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة”، دعماً للمشروع الإصلاحي والتنموي الكبير الذي يقوده جلالة الملك.

وشدد على أن “المغرب الذي نؤمن به هو مغرب الكرامة والعدالة والمسؤولية، مغرب المؤسسات القوية، ومغرب التنمية الشاملة، ومغرب الفرص المتكافئة لجميع أبنائه”، معرباً عن يقينه بأن “المستقبل سيكون أفضل بفضل تلاحم العرش والشعب، وبفضل الإرادة الجماعية لكل القوى الوطنية الصادقة التي تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار”.
أهمية هذه المرحلة في تعزيز المسار الديمقراطي
ومن جهته، أكد محمد بوخريص، رئيس المجلس الوطني لحزب الوسط الاجتماعي، في افتتاح أشغال المجلس الوطني، أن المجلس الوطني الاستثنائي للحزب ينعقد في سياق سياسي مهم يسبق الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، مشدداً على أهمية هذه المرحلة في تعزيز المسار الديمقراطي وتجديد النخب السياسية. وأوضح بوخريص، خلال كلمته ، أن هذا اللقاء يندرج في إطار تقييم العمل السياسي للحزب وفتح نقاش جاد ومسؤول حول مختلف الجوانب التنظيمية والتقنية والقانونية المرتبطة بالاستعداد للانتخابات المقبلة.
وأضاف أن الحزب، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تجديد النخب وتعزيز المشاركة السياسية، يراهن على إفراز كفاءات شابة من الجنسين، إلى جانب تمكين أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج من المساهمة في الحياة السياسية الوطنية.
الدور الأساسي خلال المرحلة الحالية يقع على عاتق منسقي الحزب بمختلف الجهات
وشدد رئيس المجلس الوطني على أن الدور الأساسي خلال المرحلة الحالية يقع على عاتق منسقي الحزب بمختلف الجهات، خاصة فيما يتعلق باختيار المرشحين الذين سيمثلون الحزب في الاستحقاقات المقبلة، داعياً إلى التحلي بالجدية والمسؤولية واعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق في عملية الانتقاء. وأكد أن مهمة المنسق لا تعني بالضرورة ترشحه شخصياً، بل تفرض عليه البحث عن الشخص الأكثر قدرة وكفاءة لتمثيل الحزب، مشيراً إلى أن المعيار الأساسي يجب أن يكون المستوى الثقافي والكفاءة والنزاهة، وليس الإمكانات المالية. كما أبرز بوخريص أن حزب الوسط الاجتماعي يظل منفتحاً على الحوار والتشاور بين مختلف مكوناته، معتبراً أن المجلس الوطني يشكل محطة مهمة لعرض ومناقشة مضامين البرنامج الانتخابي للحزب وصياغته بشكل توافقي. وختم كلمته بالتأكيد على أن حزب الوسط الاجتماعي “حزب مسؤول وجاذب للكفاءات”، معرباً عن أمله في أن تكلل الاستعدادات الجارية بالنجاح وأن تساهم في تعزيز حضور الحزب خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.





