الدار البيضاء تحتفي بكتاب حول الذاكرة الفنية والتاريخية لمدينة الصويرة

احتضنت المكتبة الوسائطية التابعة لـمؤسسة مسجد الحسن الثاني بمدينة الدار البيضاء، مساء الجمعة، حفل توقيع كتاب “الأصول التاريخية والفنية لمدينة الصويرة، مدينة الفنون – الجزء الأول”، لمؤلفه منصف صدقي العلوي، وسط حضور وازن لعدد من الباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والفني.
وشكل هذا اللقاء لحظة علمية وثقافية متميزة، خُصصت لمناقشة مضامين هذا المؤلف الذي يعيد قراءة الصويرة من زاوية تجمع بين الذاكرة التاريخية والتحولات الفنية، مسلطا الضوء على مكانتها كفضاء غني بالتراث والإبداع، وما تعرفه من دينامية حضرية وجمالية متواصلة.
ويقدم الكتاب مقاربة تحليلية معمقة لتاريخ المدينة وتطورها العمراني والثقافي، من خلال الربط بين المعطيات التاريخية والتحليل الحضري، مع إبراز الدور المحوري لميناء الصويرة في تشكلها، إلى جانب التنوع الثقافي والتعدد الإثني الذي طبع هويتها عبر مختلف المراحل.
كما يتوقف العمل عند مسار تحول الصويرة إلى مدينة للفنون، عبر استعراض تطور الحركية الفنية والمؤسسات الثقافية، وما أفرزته من حركية إبداعية جعلت من المدينة نقطة جذب للفنانين والمثقفين.
وفي مداخلة لها، أكدت مينة المغاري أن هذا الإصدار لا يقتصر على التأريخ لمدينة الصويرة، بل يقدم قراءة شمولية تربط بين التراث والعمران والفن، مبرزة أن هوية المدينة تشكلت عبر تفاعل عميق بين مكونات ثقافية متعددة، ما منحها غنى جماليا وإنسانيا فريدا.
كما نبهت إلى أهمية اعتماد مقاربات واعية في تثمين التراث، محذرة من مخاطر الترميم السطحي الذي قد يؤدي إلى طمس الخصوصيات المعمارية والثقافية وفقدان المدن لتفردها.
من جهته، استعرض المؤلف منصف صدقي العلوي البنية العامة للكتاب، التي تنقسم إلى محورين رئيسيين: يتناول الأول التاريخ الحضري والثقافي للمدينة، فيما يركز الثاني على بعدها الفني والتحولي، مبرزا العلاقة التفاعلية بين التراث والابتكار في تشكيل هوية الصويرة.
وأكد أن هذا العمل يندرج ضمن رؤية علمية تسعى إلى إعادة قراءة المجال الحضري من خلال تداخل عناصر التاريخ والمعمار والثقافة، مع إبراز البعد الجمالي كمدخل أساسي لفهم تحولات المدينة.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية البحث الأكاديمي في تثمين التراث الوطني وصون الذاكرة الحضرية للمدن المغربية، باعتبارها رافعة للتنمية الثقافية والسياحية، في إطار سلسلة من المبادرات التي تنظمها مؤسسة مسجد الحسن الثاني لتعزيز النقاش الفكري حول قضايا التراث والفن والمدينة.




