حين تُفرش “التبقشيشة” فوق سيارة أجرة… رسالة صامتة من قلب الجوطية بسطات

في جولة عادية بسوق الأحد بمدينة سطات، المعروف محلياً بـ“الجوطية”، قد تبدو المشاهد مألوفة للوهلة الأولى: سلع متنوعة مفروشة على الأرض، باعة ينادون على بضاعتهم، وحركية تعكس نبض الحياة اليومية. لكن وسط هذا المشهد الروتيني، برزت صورة غير مألوفة تختزل واقعاً اجتماعياً متحولاً: سيارة أجرة كبيرة تحولت إلى “بساط” لعرض سلع بسيطة.
هذا المشهد، رغم بساطته الظاهرية، يحمل في طياته دلالات عميقة. فأن تتحول وسيلة نقل، كانت إلى وقت قريب مصدر رزق مستقر، إلى منصة لبيع “التبقشيشة”، فذلك لا يمكن قراءته إلا في سياق الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تثقل كاهل المواطن.
لم يعد الأمر مجرد بحث عن دخل إضافي، بل أصبح تعبيراً عن حالة اضطرار. ارتفاع أسعار المحروقات، وعلى رأسها “المازوط”، لم ينعكس فقط على تكلفة التنقل، بل امتد تأثيره ليشمل مختلف مناحي الحياة اليومية، من أسعار المواد الأساسية إلى تكاليف الخدمات. وفي ظل هذا الوضع، يجد كثير من المواطنين أنفسهم مجبرين على ابتكار وسائل جديدة لضمان الحد الأدنى من العيش.
“الجوطية”، التي كانت دائماً فضاءً للتجارة البسيطة وتبادل السلع المستعملة، تحولت اليوم إلى مرآة تعكس حجم التحولات الاجتماعية والاقتصادية. لم تعد فقط سوقاً، بل أصبحت مساحة لعرض قصص الصمود اليومي، حيث يفرش البعض سلعهم، بينما يفرش آخرون همومهم بصمت.
إن أخطر ما في هذه الظواهر هو أن تتحول إلى مشاهد عادية لا تستوقف الانتباه. فحين يبدأ المواطن في “الإبداع” في طرق البقاء، فذلك مؤشر على خلل أعمق يستدعي الوقوف عنده. التنمية لا تقاس فقط بالأرقام والمؤشرات، بل بمدى قدرة المواطن على العيش بكرامة دون الحاجة إلى حلول استثنائية.
في النهاية، تظل صورة “الطاكسي المفروش” أكثر من مجرد لقطة عابرة؛ إنها رسالة صامتة تختصر واقع فئة واسعة من المجتمع، وتطرح سؤالاً ملحاً: إلى متى سيظل المواطن يبحث عن حلول فردية في مواجهة تحديات




