تربية وتعليم

جامعة الحسن الأول تدخل زمن الحسم: تعيينات جديدة برهانات الإصلاح وربط المسؤولية بالمحاسبة

 

في مشهد يعكس تحولا واضحا في منطق تدبير الجامعة المغربية، لم تعد جامعة الحسن الأول بسطات تقبل بمنطق الانتظار أو الحلول الترقيعية، بل اختارت الرهان الصريح على تجديد النخب وربط المسؤولية بالمحاسبة. حفل تنصيب مسؤولين جدد، الذي احتضنته المؤسسة يوم 2 أبريل 2026، لم يكن مجرد إجراء إداري روتيني، بل رسالة قوية مفادها أن زمن الجمود قد ولى، وأن الجامعة مطالبة اليوم بأن تكون في صلب معركة التنمية لا على هامشها.

تعيين جمال الزاهي على رأس كلية الاقتصاد والتدبير، وخالد رزق عميدًا لكلية اللغات والآداب، إلى جانب بوشعيب بنشرقي مديرًا لمعهد علوم الرياضة، يندرج ضمن توجه يسعى إلى ضخ دماء جديدة في مفاصل القرار الجامعي، في لحظة تفرض فيها التحديات إعادة النظر في طرق التدبير وأساليب الحكامة.

فلم تعد المسألة مرتبطة فقط بتدبير يومي للشأن الجامعي، بل برهان استراتيجي على القدرة على إنتاج المعرفة، وتأهيل الكفاءات، ومواكبة التحولات المتسارعة لسوق الشغل. وهي رهانات تضع المسؤولين الجدد أمام مسؤولية ثقيلة، عنوانها تحقيق النجاعة والقطع مع مظاهر البيروقراطية التي كبّلت أداء الجامعة لسنوات.

وتأتي هذه التعيينات في سياق وطني ضاغط، حيث لم يعد مقبولًا أن تظل الجامعة فضاءً معزولًا عن محيطه الاقتصادي والاجتماعي، أو أن تستمر في تخريج أفواج من العاطلين بدل صناع الفرص. المطلوب اليوم هو جامعة فاعلة، جريئة في قراراتها، وقادرة على الاندماج في دينامية التنمية.

إن ما جرى بجامعة الحسن الأول ليس مجرد تغيير في الأسماء، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة هذه النخب الجديدة على إحداث الفرق. فإما أن تتحول هذه الدينامية إلى رافعة إصلاح حقيقية تعيد الثقة في الجامعة العمومية، أو تظل مجرد حلقة أخرى في مسلسل التعيينات التي لا تغيّر من الواقع شيئًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى