مجتمع

بين مطرقة التأهيل وسندان التشريد… ملعب العربي بن مبارك على صفيح ساخن

باتت الجرافات تقترب بخطى متسارعة من أسوار ملعب العربي بن مبارك، المعروف تاريخياً باسم “ملعب فيليب”، في مشهد يختزل لحظة مفصلية بين نهاية حقبة وبداية أخرى عنوانها العريض: الهدم وإعادة التهيئة.

قرار إفراغ 22 محلاً تجارياً بمحاذاة الملعب فجّر موجة من القلق والترقب في صفوف أصحابها، الذين وجدوا أنفسهم فجأة أمام مصير غامض، رغم تأكيدهم توفرهم على وثائق قانونية تخول لهم استغلال هذه الفضاءات لسنوات طويلة. وضعٌ يعكس هشاشة التوازن بين متطلبات التنمية الحضرية وحقوق الفاعلين الاقتصاديين الصغار.

التجار المتضررون لم يُخفوا مخاوفهم من غياب رؤية واضحة بخصوص التعويضات أو البدائل الممكنة، معتبرين أن مصدر رزقهم أصبح مهدداً في أي لحظة، خصوصاً مع اقتراب تنزيل قرار الإفراغ على أرض الواقع. بالنسبة لهم، لا يتعلق الأمر فقط بمحلات تجارية، بل باستقرار عائلات بأكملها ارتبطت حياتها اليومية بهذا الفضاء.

في الجهة المقابلة، تندرج هذه العملية ضمن مشروع يروم إعادة تأهيل هذا المعلم الرياضي العريق، بما يتماشى مع متطلبات البنية التحتية الحديثة ويعيد للملعب إشعاعه التاريخي. غير أن عدداً من المتتبعين يؤكدون أن أي مشروع تنموي، مهما بلغت أهميته، يظل ناقصاً إذا لم يُراعِ البعد الاجتماعي ويضمن حقوق الفئات المتضررة بشكل عادل ومنصف.

وبين هدير الآليات الثقيلة وصمت الجهات المعنية، يبقى السؤال عالقاً في أذهان الجميع: هل يتعلق الأمر فقط بهدم جدران إسمنتية… أم أن الكلفة الحقيقية قد تمتد إلى هدم توازنات اجتماعية وهشاشة معيشية يصعب تعويضها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى