غير مصنف

ولاية الدار البيضاء-سطات: استثمارات بالملايين لدعم أطفال التوحد وتعزيز الإدماج

في مشهد رمزي يحمل دلالات إنسانية عميقة، احتفت ولاية جهة الدار البيضاء-سطات باليوم العالمي للتوعية باضطراب التوحد، عبر انخراطها في الحملة الدولية «Light It Up Blue» التي تقودها Autism Speaks، حيث اكتست أبرز معالم المدينة اللون الأزرق، في رسالة تضامن قوية مع الأطفال المصابين بهذا الاضطراب وأسرهم.

ويأتي هذا الحدث تزامناً مع تخليد اليوم العالمي للتوحد، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2007، بهدف لفت الانتباه إلى هذا الاضطراب الذي يؤثر على ملايين الأشخاص عبر العالم، وتعزيز الوعي بأهمية التشخيص المبكر والتكفل الملائم.

ومنذ سنة 2015، تعمل ولاية الجهة، بشراكة مع الجمعيات الفاعلة، على تنزيل برامج تحسيسية تهدف إلى ترسيخ الاعتراف بالتوحد كقضية صحة عمومية، مع التركيز على أهمية التدخل المبكر لتحسين مسار إدماج الأطفال المصابين.

وعلى مستوى التدخلات الميدانية، تبرز جهود المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها الملك محمد السادس سنة 2005، حيث تم إحداث عشرة مراكز متخصصة بجهة الدار البيضاء-سطات، موجهة للتكفل بالأطفال في وضعية إعاقة، خاصة المصابين بالتوحد ومتلازمة التثلث الصبغي 21، بطاقة استيعابية تصل إلى 1360 مستفيداً، وبميزانية إجمالية فاقت 42,5 مليون درهم.

كما شملت هذه الجهود تهيئة وتجهيز أكثر من عشرين مركزاً إضافياً بغلاف مالي بلغ 24,7 مليون درهم، إلى جانب دعم تسيير هذه المؤسسات بما يقارب 17 مليون درهم، في إطار ضمان استمرارية خدمات الرعاية والتكفل.
وفي مجال الإدماج المدرسي، تم إحداث أكثر من 105 أقسام للإدماج المدرسي، من بينها 63 قسماً مخصصاً للأطفال المصابين بالتوحد، مع برامج لتأهيل المربين والأطر التربوية، مما يتيح سنوياً تمدرس أزيد من 745 طفلاً من أسر في وضعية هشاشة.

وتعكس هذه المبادرات توجهاً واضحاً نحو تعزيز الإدماج الاجتماعي والتربوي للأطفال في وضعية إعاقة، غير أن التحديات لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بتوسيع خدمات التشخيص المبكر، وتعزيز مواكبة الأسر، وتعميم الولوج إلى مراكز متخصصة ذات جودة.

وبين رمزية اللون الأزرق وحجم الاستثمارات المرصودة، تؤكد جهة الدار البيضاء-سطات أن دعم أطفال التوحد لم يعد مجرد التزام ظرفي، بل ورشاً مجتمعياً مفتوحاً يتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى