انتهاء موسم “القفف الانتخابوية” بالدار البيضاء… رمضان يكشف سقوط أخلاقيات اليمين واليسار
مساعدات موسمية تُوزّع في الظل… وناخبون يردّون: “كرامتنا لا تُشترى بقفة”

مع إسدال الستار على شهر رمضان، انتهى معه موسم ما بات يُعرف في الأوساط الشعبية بـ“القفف الانتخابوية”، بعد أن شهدت عدد من مقاطعات مدينة الدار البيضاء، وعلى رأسها ليساسفة والحي الحسني، سباقاً محموماً بين أحزاب اليمين واليسار لتوزيع مساعدات غذائية في مشاهد تكرّس الاستغلال السياسي للفقر أكثر مما تعكس روح التضامن.
القفف، التي وُزّعت في أحيان كثيرة تحت جنح الظلام أو عبر واجهات جمعوية، لم تفرّق – هذه المرة – بين الفقراء والميسورين، في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير الاستهداف، بل وحول النوايا الحقيقية خلف هذه العمليات.
محمد، أحد سكان ليساسفة، لخّص المشهد بمرارة قائلاً: “توصلت بأربع قفف من أربع أحزاب، واحدة من اليسار وثلاث من اليمين، لكن أقسم أنني لن أصوت لأي منها… كرامتي لا تُقاس بقفة لا تتجاوز قيمتها 300 درهم”. شهادة تعكس وعياً متزايداً لدى فئات من المواطنين الذين باتوا يرفضون تحويل حاجتهم الاجتماعية إلى ورقة انتخابية.
من جهته، لم يُخفِ أحد الفاعلين السياسيين بمقاطعة الحي الحسني غضبه مما وصفه بـ“المشهد المخجل”، مؤكداً أن ما جرى “يندي له الجبين”، خاصة حين تنخرط حتى الأحزاب التي ترفع خطاباً نقدياً ضد هذه الممارسات في نفس السلوك. وأضاف بنبرة ساخرة: “إذا كانوا فعلاً يريدون مساعدة المواطنين، فليدعموا الأسر طيلة السنة، لأن الفقر ليس موسمياً… وربما عليهم أيضاً التفكير في شراء أضاحي العيد بدل الاكتفاء بقفة يتيمة”.
هذا الواقع يعيد إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول أخلاقيات العمل السياسي بالمغرب، وحدود التداخل بين العمل الإحساني والاستثمار الانتخابي، خصوصاً في ظل غياب رقابة صارمة تضع حداً لهذه الظواهر التي تسيء للعمل الحزبي وتضرب في العمق ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة.
وبين قفة تُسلَّم بصمت، وصوت انتخابي يُراد له أن يُشترى، يبدو أن معركة الوعي بدأت تتقدم… ولو ببطء.




