فوضى الباعة الجائلين أمام ثانوية ابن العاص تُشعل غضب ساكنة إقامة ولاد شامة الحاج فاتح

تعيش ساكنة إقامة ولاد شامة الحاج فاتح، المقابلة لثانوية ابن العاص، على وقع حالة متزايدة من الاحتقان والغضب بسبب الانتشار الكثيف للباعة الجائلين واحتلال الملك العمومي بشكل عشوائي، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى تدخل السلطات المحلية لتنظيم الفضاء العام وفرض احترام القانون.
ومع حلول المساء، تتحول جنبات المؤسسة التعليمية ومحيط الإقامة السكنية إلى ما يشبه سوقاً عشوائياً مكتظاً، حيث ترتفع أصوات الأبواق والمناداة على السلع، وتتكدس الأزبال ومخلفات البيع، بينما يستمر النشاط التجاري إلى ساعات متأخرة من الليل، في خرق واضح لقواعد النظام العام والسكينة الليلية.
وأكد عدد من سكان الحي أن الوضع لم يعد يُحتمل، مشيرين إلى أن السكان باتوا محرومين من أبسط شروط الراحة داخل منازلهم. فالأطفال يجدون صعوبة في المذاكرة بسبب الضجيج المتواصل، بينما يعاني المرضى والمسنون من ليالٍ طويلة من الإزعاج، في وقت يفترض أن تكون فيه المنطقة فضاءً سكنياً هادئاً يحترم حقوق قاطنيه.
الأكثر إثارة للقلق، حسب شهادات متطابقة من الساكنة، أن هذه الفوضى تجري تحت أنظار السلطة المحلية، رغم توجيه عدة مراسلات وشكايات للمطالبة بالتدخل العاجل لوضع حد لاحتلال الملك العمومي وتنظيم هذا النشاط غير المهيكل. غير أن تلك النداءات، وفق السكان، قوبلت بصمت غير مفهوم، ما عمّق الإحساس بالإهمال داخل الحي.
وأمام استمرار هذا الوضع، تؤكد الساكنة أنها باتت تفكر في اللجوء إلى مسطرة قانونية عبر توجيه شكاية رسمية إلى الوكيل العام للملك، من أجل فتح تحقيق في هذه الوضعية التي تحولت إلى مصدر يومي للمعاناة.
ولم يعد الأمر مجرد حالة تذمر عابرة، إذ كشفت بعض الأسر عن نيتها بيع منازلها ومغادرة الحي، بعدما تحولت رخص السكن التي حصلت عليها إلى ما يشبه الإقامة وسط سوق عشوائي مفتوح، نتيجة الفوضى وغياب التدخل لتنظيم الفضاء.
ويرى متتبعون أن ما يحدث أمام ثانوية ابن العاص لم يعد مجرد ظاهرة بيع متجول عابرة، بل مؤشر مقلق على اختلال تدبير الفضاء العمومي والتساهل مع احتلال الملك العمومي، في وقت يُفترض فيه أن تحمي السلطات حق المواطنين في العيش بكرامة داخل أحيائهم.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: من يحمي حق الساكنة في السكينة؟ ومن يضع حداً لتحويل الأحياء السكنية إلى أسواق عشوائية؟
أسئلة تنتظر جواباً عملياً من الجهات المعنية، قبل أن يتحول غضب الساكنة إلى خطوات قانونية أمام القضاء.




