منصة رقمية لأسعار الجملة تربك الوسطاء وتعيد رسم توازنات سوق السمك بالمغرب

أطلقت الجهات المعنية بقطاع الصيد البحري بالمغرب مبادرة رقمية جديدة تقوم على الإعلان اليومي عن أسعار الجملة للأسماك مباشرة بعد مغادرتها الميناء، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية داخل سلسلة التوزيع وتمكين المستهلك من الاطلاع على السعر الحقيقي للمنتوج، بما قد يحد من هوامش الربح غير المبررة التي يحققها بعض الوسطاء.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تزايد مطالب المستهلكين بضرورة توضيح آليات تسعير المواد الغذائية، خاصة الأسماك، بعد تسجيل اختلالات بنيوية في مسار تشكل الأسعار منذ خروج المنتوج من الموانئ إلى غاية وصوله إلى الأسواق. إذ ظل غياب المعلومة الدقيقة حول أسعار الجملة أحد أبرز العوامل التي غذّت الشكوك لدى المواطنين، خصوصًا خلال فترات الارتفاع المفاجئ في الأسعار.
وبحسب معطيات متداولة، فإن بعض المتدخلين في سلسلة التوزيع يستحوذون على نسب مهمة من الثمن النهائي، دون أن يقابل ذلك دائمًا بقيمة مضافة واضحة، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هوامش الربح المعتمدة ومدى احترام قواعد المنافسة الشريفة داخل السوق.
ويرى متابعون أن إتاحة أسعار الجملة بشكل يومي عبر المنصات الرقمية الرسمية من شأنه إحداث تحول في سلوك الفاعلين الاقتصاديين، عبر تقليص فرص المبالغة في التسعير والحد من أي تنسيق محتمل حول الأسعار، كما يُمكّن هذا الإجراء المستهلك من لعب دور رقابي غير مباشر من خلال مقارنة السعر المرجعي بسعر البيع في الأسواق المحلية.
ولا تقتصر رهانات هذه التجربة على قطاع السمك فقط، بل يُنظر إليها كنموذج قابل للتوسيع ليشمل مواد غذائية أخرى، في ظل التحول الرقمي الذي بات يفرض الشفافية كعنصر أساسي في بناء الثقة وتحقيق التوازن بين المنتج والتاجر والمستهلك، بما يرسخ ثقافة الوضوح داخل الأسواق ويعزز تنافسية عادلة تحمي القدرة الشرائية للمواطنين.




