مجتمع

هدم مقاهي شاطئ السابليط بالمنصورية يثير الجدل حول تنزيل قانون الساحل

 

أثارت عملية هدم عدد من المقاهي بشاطئ السابليط بمدينة المنصورية موجة من التساؤلات والجدل في أوساط الرأي العام المحلي، خصوصاً حول خلفيات هذا التدخل وحدود تنزيل القوانين المرتبطة بحماية الساحل وتحرير الملك العمومي البحري.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات أن هذه العملية تندرج في إطار تحرير الملك العمومي البحري من الاحتلال غير القانوني وضمان حق الولوج الحر للشاطئ، يطرح متتبعون وساكنة المنطقة علامات استفهام مشروعة حول معايير الانتقاء، خاصة مع بقاء مقاهٍ ومحلات أخرى قائمة بمحاذاة تلك التي طالتها قرارات الهدم.

ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن الإشكال لا يكمن في مبدأ تطبيق القانون، الذي يظل مطلباً أساسياً لحماية الشريط الساحلي من الفوضى والاستغلال العشوائي، بل في كيفية التنزيل وغياب توضيحات رسمية دقيقة تشرح للرأي العام أسباب استهداف محلات دون غيرها، رغم تشابه وضعيتها الميدانية.

وفي هذا السياق، عاد النقاش حول قانون الساحل إلى الواجهة، حيث يتساءل كثيرون:

هل نحن أمام تفعيل حقيقي لقانون يروم حماية الساحل وتحرير الملك العمومي البحري؟ أم أن الأمر يتعلق بتطبيق انتقائي يفتح الباب أمام شبهة التمييز؟

مصادر مطلعة تشير إلى أن عمليات الهدم غالباً ما تستند إلى الوضعية القانونية لكل محل، من حيث التراخيص أو العقود أو مدى التعدي المباشر على الملك العمومي البحري، غير أن غياب التواصل المؤسساتي وشرح هذه الفوارق للرأي العام يساهم في تعميق الإحساس بعدم الإنصاف.

ويجمع متابعون على أن حماية الساحل تقتضي مقاربة شمولية وشفافة، تقوم على تعميم القانون على الجميع دون استثناء، مع توفير بدائل واضحة للمتضررين، واحترام مبدأ المساواة أمام القانون، حتى لا يتحول تطبيقه من أداة لتنظيم المجال إلى مصدر للاحتقان الاجتماعي.

ويبقى شاطئ السابليط اليوم نموذجاً مصغراً لإشكالية أوسع، تطرح بإلحاح سؤال الحكامة في تدبير الملك العمومي البحري، وحدود التوفيق بين حماية الساحل، وتشجيع الاستثمار المحلي، وضمان العدالة في تطبيق القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى