المحكمة الادارية تصفع زوج عمدة الدار البيضاء

في تطور قضائي جديد داخل النفوذ الترابي للدار البيضاء ، أصدرت المحكمة الإدارية حكماً يقضي بإلغاء قرار إداري أثار جدلاً واسعاً داخل مقاطعة سباتة، بعد الطعن فيه من طرف موظف عمومي راكم تجربة مهنية تتجاوز 24 سنة في قطاع التعليم، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة.
القضية تعود إلى إجراء إداري اتُّخذ في حق المعني بالأمر عبد اللطيف مغيث، والذي اعتبره دفاعه قراراً يفتقد للموضوعية والضمانات القانونية الكفيلة بحماية حقوق الموظف داخل المرفق العمومي، خاصة في ظل وضعية اجتماعية وصحية تستوجب قدراً أعلى من الحماية والاعتبار.
وحسب معطيات الملف، فإن القرار جاء في سياق محلي متوتر داخل تدبير الشأن العام بمقاطعة سباتة، التي يرأسها رئيس المقاطعة توفيق كميل، والذي يشغل أيضاً موقعاً سياسياً داخل المشهد المحلي للدار البيضاء، ما جعل الملف يثير نقاشاً واسعاً حول حدود العلاقة بين تدبير المرفق العمومي والسياق السياسي المحيط به.
كما أشارت بعض المعطيات المتداولة في محيط القضية إلى أن شقيقة الموظف المعني، وهي المستشارة الجماعية رشيدة مغيث، المعارضة القوية بمجلس سباتة ، سبق أن عبّرت داخل المجلس عن مواقف وانتقادات لطريقة تدبير الشأن المحلي، معتبرة أن مستوى التسيير لا يرقى إلى تطلعات الساكنة، وهي المعطيات التي أضفت مزيداً من الحساسية على الملف في بعده السياسي المحلي، دون أن تكون موضوعاً لأي حسم قضائي.
دفاع الموظف اعتبر أن القرار لم يكن قائماً على أسس إدارية صرفة مرتبطة بالمصلحة العامة، بل شابته، وفق دفوعاته، اعتبارات مرتبطة بسياق محلي متوتر داخل تدبير الشأن الجماعي، وهو ما فتح نقاشاً حول ضرورة الفصل بين الخلافات السياسية والقرارات الإدارية.
المحكمة الإدارية، وبعد مناقشة حيثيات الملف والاطلاع على دفوع الأطراف، انتهت إلى إلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب عن ذلك قانوناً، في حكم يعيد التأكيد على مركزية مبدأ المشروعية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل تدبير المرافق العمومية.
ويحمل هذا الحكم رسالة واضحة مفادها أن الإدارة، مهما كانت مواقع المسؤولية داخلها، تظل ملزمة باحترام القانون وضمان الحياد في اتخاذ قراراتها، بعيداً عن أي تأثيرات أو اعتبارات غير مؤسساتية.
كما أعاد القرار تسليط الضوء على وضعية الموظفين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وضرورة توفير حماية مضاعفة لهم داخل بيئة العمل، انسجاماً مع التوجهات الدستورية والالتزامات الحقوقية ذات الصلة، خصوصاً ما يتعلق بتكريس مبدأ تكافؤ الفرص وصون الكرامة داخل المرفق العمومي.
ويرى متتبعون أن هذا الحكم لا يقتصر على إلغاء قرار إداري، بل يعيد طرح سؤال الحكامة داخل التدبير المحلي، وحدود الفصل بين السياسة والإدارة، في سياق يتطلب مزيداً من ضبط قواعد الشفافية والمسؤولية.




