شر البلية ما يضحك.. 15 مليار مخصصة للألعاب الإلكترونية تثير جدلاً في الدار البيضاء

في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الأساسية للمدينة، أثار تخصيص 150 مليون درهم لإنشاء فضاء للألعاب الإلكترونية، المعروف باسم ARENA ESPORT، موجة من الانتقادات والجدل حول جدوى المشروع وشفافية صفقة الشراكة المصاحبة له.
وتجمع اتفاقية الشراكة بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع التواصل) كمشرفة على المشروع، وجماعة الدار البيضاء، وعمالة الدار البيضاء، على أن يشمل المشروع تهيئة سوق الجملة القديم وتحويله إلى فضاء عالمي للرياضات الإلكترونية، يتضمن منصة دولية تتسع لـ 5000 شخص، مركز تدريب، منطقة ابتكار لدعم الشركات الناشئة، ومرافق لوجستية تشمل موقف سيارات لـ 400 سيارة.
إلا أن انتقادات واسعة طالت الاتفاقية، خاصة بعد أن تبيّن أن الرئيس الجديد لفريق الاتحاد الرياضي سيدي معروف، الذي تم انتخابه خلفاً لعبد اللطيف الناصيري، يشغل في الوقت نفسه منصب رئيس جامعة الألعاب الإلكترونية، ما أثار تساؤلات حول وجود محاباة في منح المشروع لأطراف محددة.
ويجدر التذكير بأن عبد اللطيف الناصيري، نائب رئيسة جماعة الدار البيضاء والمفوض في قطاعي الشؤون الثقافية والرياضية، كان يشغل سابقاً رئاسة الفريق، ما يزيد من حساسية الملف وارتباطه بالقطاعين الثقافي والرياضي في المدينة.
وفي هذا السياق، طالبت عدة جهات وأصحاب مصلحة رئيسة جماعة الدار البيضاء بالتدخل لإعادة النظر في توقيت ومضمون هذه الاتفاقية، مؤكدين أن المدينة تمر بمرحلة حرجة وتحتاج إلى مشاريع استراتيجية أكثر أهمية مثل البنية التحتية، النقل العمومي، والإسكان، قبل التوجه نحو مشاريع ترفيهية مثل الألعاب الإلكترونية.
وأشار هؤلاء إلى أن الملايين المخصصة قد تكون مبرمجة على مقاس الأصدقاء، وهو ما يثير المخاوف حول الشفافية في تدبير الأموال العمومية، مؤكدين أن إعادة تقييم المشروع والبحث عن سبل أكثر عدالة لإنفاق هذه الأموال ضرورة ملحة في الوقت الراهن.
يبقى أن مدينة الدار البيضاء أمام اختبار حقيقي في توازن الأولويات، بين تطوير قطاع حديث كالألعاب الإلكترونية، وبين تلبية حاجيات المواطنين الأساسية، في خطوة تتطلب وضوحاً وشفافية كاملة لتفادي أي شبهات محاباة أو إساءة استخدام المال العام.




