لييج تحتفي ببذلة المحاماة: رسالة عالمية عن المساواة واستقلال العدالة

تحتضن مدينة لييج البلجيكية معرضًا استثنائيًا يحمل عنوان «Robes around the world»، يضم أكثر من أربعين بذلة لمحامين من مختلف بقاع العالم، في مبادرة ثقافية ذات أبعاد حقوقية تسعى إلى إبراز الطابع الكوني لمهنة المحاماة وما تختزنه من قيم مشتركة، في مقدمتها المساواة، والاستقلال، والالتزام الأخلاقي.
ويُقام المعرض بقصر العدل في لييج، حيث يتيح للزوار فرصة الاطلاع على تنوّع لافت في تصاميم بذل المحامين، تعكس الخصوصيات الوطنية والثقافية لكل بلد، من خلال تفاصيل دقيقة كالزخارف، والياقات الملوّنة، والرموز المميزة. ورغم هذا التنوع، يظل اللون الأسود هو القاسم المشترك الأبرز بين مختلف الأرواب، بما يحمله من رمزية عميقة ترسّخ مبدأ المساواة أمام القضاء وتجريد المحامي من أي امتياز أو تمييز.
ويبرز المعرض أن بذلة المحامي تتجاوز كونها لباسًا مهنيًا، لتغدو تعبيرًا عن هوية قانونية وحقوقية متكاملة، تجسد التزام المحامين بقواعد أخلاقية صارمة وباستقلالية دورهم داخل منظومة العدالة. فارتداء البذلة يوحّد صورة الدفاع ويُقصي كل الإشارات الدينية أو الاجتماعية أو التشريفية التي قد تمس بمبدأ الحياد.
كما يسلط المعرض، من منظور مقارن، الضوء على أن الغالبية العظمى من دول العالم تعتمد بذلة المحاماة رمزًا للمهنة، مقابل عدد محدود من البلدان التي لا تُلزم المحامين بارتدائها، ما يعزّز الطابع شبه الكوني لهذا الرمز داخل الأنظمة القضائية.
ويأتي تنظيم هذا الحدث تزامنًا مع إحياء اليوم الدولي للمحامي المعرّض للخطر، حيث لم يقتصر البعد الثقافي على عرض الأرواب، بل شمل أيضًا إثارة الانتباه إلى التحديات والضغوط التي يواجهها محامون في عدد من الدول. وفي هذا السياق، تم تسليط الضوء على وضعية المحامين المغاربة، وما يواجهونه من إكراهات يُخشى أن تمس باستقلالية المهنة، ومحاولات إخضاع هيئات الدفاع لتأثير السلطتين التنفيذية والقضائية، بما قد ينعكس سلبًا على حق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.
ويظل المعرض مفتوحًا أمام العموم بشكل مجاني إلى غاية 13 فبراير المقبل، من الاثنين إلى الجمعة، بقاعة مالتراي بالملحقة الشمالية لقصر العدل في لييج، ليشكّل فضاءً للتأمل في رمزية بذلة المحامي، وفي التحديات الحقوقية المشتركة التي تواجه مهنة الدفاع عبر العالم.




